412

اللآلي المرجانية في شرح القلائد البرهانية

اللآلي المرجانية في شرح القلائد البرهانية

قلت: بعد أمعان النظر فيما روي عن الخليفة الثالث الراشد عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه، وما ذكر عن ابن تيمية، وما نقل عن التابعي العلامة الجليل جابر بن زيد، وما أوردتُه عن بعض متأخري الحنفية، وما أوردته من نقل الشيخ صالح الفوزان حفظه الله تعالى والشيخ محمد بن صالح العثيمين عن شيخه السعدي - رحمهما الله تعالى - وتصحيحه للرد على الزوجين كغيرهما، وميول الشيخ العثيمين، والشيخ الفوزان إلى الرد على الزوجين كغيرهما من الورثة، واختيار شيخنا للرد على الزوجين؛ تَرَجَّح عندي الرد على الزوجين كغيرهما من أصحاب الفروض، وقياساً على توريث ذوي الأرحام الذين قال فيهم بعض أهل العلم أنه (قد اجتمع فيهم سببان القرابة والإسلام فكانوا أولى من جماعة المسلمين الذين لهم سبب واحد وهو الإسلام).

فكذلك اجتمع في الزوجين سببان الزوجية والإسلام فكانوا أولى من جماعة المسلمين الذين لهم سبب واحد ومعلوم أن أصل المواريث عند الجميع صاحب السببين أولى من صاحب السبب الواحد فأشبه تقديم الأخ الشقيق على الأخ لأب؛ أعني أنه من اجتمع له سببان أولى من له سبب واحد، ولأن العول يشملهم وهو إدخال النقص عليهم مع أصحاب الفروض فكذلك يلزم أن تشملهم الزيادة في الرد مع أصحاب الفروض كما شملهم النقص معهم، ولعل ما ورد عن الخليفة الراشد عثمان بن عفان في الزوج يُحتَمل أنه رد على الزوج كما احتمِل أنه عصبة أو من أرحام الزوجة أو صدقة من بيت مال المسلمين.

كذلك يُحتَمل ما ورد عن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في المسألة التي ردّ فيها على زوج كبقية أصحاب الفروض أنه يرى الرد على الزوج كما احتمِل أنه من قبيل السهو أو سبقة قلم، فالزوجان أولى من بيت مال المسلمين فيرد على من وجد منهم ما فضل عن فرضه فلو هلكت زوجة عن زوج فقط فالمال له فرضاً ورداً ولا يصرف ما فضل عن فرض الزوج في هذه الحالة لبيت المال، وكذلك لو كان الهالك هو الزوج، فإذا وجد أحد الزوجين مع أحد من أصحاب الفروض فيرد عليهم جميعاً ما فضل عن فروضهم على قدرها بما فيهم من وجد من الزوجين.

110