407

اللآلي المرجانية في شرح القلائد البرهانية

اللآلي المرجانية في شرح القلائد البرهانية

فجعل الجارية راجعة عليها بحكم الميراث وهذا هو الرد، قال ابن القيم رحمه الله وهو ظاهر جداً في القول بالرد فتأمله. واستدلوا بما روي أن سالماً مولى أبي حذيفة قتل يوم اليمامة وترك أمه فورثها عمر رضي الله عنه ماله كله، قلت: (وهذا هو الرد بعينه والله تعالى أعلم).

وقالوا ولأن كل مناسب ورث بعض المال مع غيره جاز أن يرث جميعه إذا انفرد بنفسه كالعصبة، وقالوا ولأنه لما جاز أن ينقصوا من فروضهم بالعول عند زيادة الفروض على التركة جاز أن يزادوا بالرد عند عجز الفروض عن التركة.

وأجاب عنه المانعون للرد بقولهم إن الله تعالى لما قسم فروض ذوي الفروض المسماة في ثلاث آي من كتابه قال النبي ﷺ (قد أعطى الله كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث) فدل على أن من سمى له فرضاً فهو قدر حقه وذلك يمنع من الزيادة عليه.

ولأن كل من لم يورث مع غيره إلا بالفرض لم يورث مع عدم غيره إلا ذلك الفرض كالزوج والزوجة لأنه لا يرد عليهما بوفاق.

وأما إعطاء عمر ابن الخطاب رضي الله عنه الميراث لأم سالم فلمصلحة رآها من يتولى مصالح بيت المال كما دفع النبي ﷺ ميراث الخزاعي إلى الكبير من خزاعة.

وأما قولهم إنه لما جاز أن ينقصوا بالعول جاز أن يزادوا بالرد. فالجواب عنه إن للزيادة جهة تستحقها وهي بيت المال فلم يجز ردها ولما لم يكن للنقص جهة تمام جاز عولها ألا ترى أن أهل الدين والوصايا إذا ضاق المال بهم دخل العول عليهم ولو زاد عنهم لم يجز الرد عليهم.

الترجيح

الراجح هو القول الثاني القاضي بالرد لقوة أدلته ولم يكن مع مخالفيهم ما يصلح لمعارضتها ومن حيث المعنى فإن أصحاب الفروض أحق من بيت المال بما بقي بعد الفروض من مال مورثهم فحرمان أقاربه منه ميل وجنف ومعارضة لقوله تعالى ﴿وَأُوْلُواْ الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾.

ولأن ذوي الأرحام قد اجتمع فيهم سببان هما القرابة والإسلام فكانوا أولى من جماعة المسلمين الذين لهم سبب واحد وهو الإسلام وهذا أصل المواريث عند الجميع صاحب السببين المدلي

155