406

اللآلي المرجانية في شرح القلائد البرهانية

اللآلي المرجانية في شرح القلائد البرهانية

مِنْهُ أوْ كَثْر ﴾ ، ومعلوم أن ذووا الأرحام من الأقربين فوجب لهم نصيبهم لا يحجبهم عنه إلا من هو أولى منهم.

وأجاب القائلون بعدم الرد على آية الأرحام بقولهم إنما عنى الله بهذه الآية ذوي الأرحام الذين ذكرهم في كتابه ونسخ بهم المواريث بالهجرة والحِلف ونسخت قوله تعالى ﴿ وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يُهَاجِرُواْ مَا لَكُم مِّن وَلاَيَتِهِم مِّن شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا ﴾ فالآية عندهم على الخصوص فيمن ذكر الله تعالى من ذوي الأرحام وهم أصحاب الفروض في كتاب الله تعالى، والعصبات الذين نسخ بهم الميراث بالمعاقدة والحلف والهجرة ولما قال ﴾ ( إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه ولا وصية لوارث ) دلَّ على أن ذوي الأرحام المذكورين في الكتاب هم الذين ذكر الله ميراثهم في كتابه كما استدلوا بعموم قوله من ترك مالاً فلورثته ومن ترك كلا فإليَّ، وفي لفظ من ترك ديناً فإليَّ ومن ترك مالاً فللوارث متفق عليه وهذا عام في جميع المال.

واحتجوا بحديث سعد بن أبي وقاص، ( ولا يرثني إلا ابنة لي ) قال ابن حجر رحمه الله استدل به من قال بالرد على ذوي الأرحام بالحصر في قوله ( ولا يرثني إلا ابنة لي)

وتعقب بأن المراد من ذوي الفروض كما تقدم ومن قال بالرد لا يقول بظاهره لأنهم يعطونها فرضها ثم يردون عليها الباقي وظاهر الحديث أنها ترث الجميع ابتداءً فقد ظهر أن سعداً اعتقد أن البنت ترث جميع المال ولم ينكر عليه النبي ومنعه عن الوصية بما زاد على الثلث مع أنه لا وارث له إلا ابنة واحدة فدل ذلك على صحة القول بالرد إذ لو لم تستحق الزيادة على النصف بالرد لجوز له الوصية بالنصف.

واحتجوا بحديث واثلة بن الأسقع عن النبي ﴾ قال المرأة تحوز ثلاثة مواريث عتيقها ولقيطها وولدها الذي لاعنت عليه، قال الترمذي رحمه الله تعالى هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث محمد بن حرب على هذا الوجه فجعل لها ميراث ولدها المنفي باللعان كله خرج من ذلك ميراث غيرها من ذوي الفروض بالإجماع وبقي الباقي على مقتضى العموم ولأنها من وراثة بالرحم فكانت أحق بالمال من بيت المال كعصباته.

واستدلوا بحديث بريدة قال بين أنا جالس عند رسول الله ﴾ إذ أتته امرأة فقالت إني تصدقت على أمي بجارية وإنها ماتت قال فقال / وجب أجرك وردها عليك الميراث الحديث رواه مسلم

154