Al-Khabar 'An Al-Bashar Fi Ansab Al-Arab Wa Nasab Sayyid Al-Bashar ﷺ
الخبر عن البشر في انساب العرب ونسب سيد البشر ﷺ
وأرضهم المقدسة كما سار موسي ببني إسرائيل فما تلفظ منهم شاب ، ولا شيخ ، حتي فتح الله عليهم من غير أن يصيبهم سوء فلما قبض الله تعالى رسوله أقام تعالى لهذا الدين أئمة صديقين حلفاء الأنبياء ، وأوتاد الأرض يقومون بالحق، وبه يعدلون تفاوت الأمران، والشأنان شأن بني إسرائيل ، وشأن هذه الأمة قال فكانت هذه أخلاق العرب ومنائح الله تعالى بهم ، ثم ظهرهم بالتوحيد ، ثم طيبهم باليقين فعبدوا الله تعالى على مطلع عظيم ، حتي كأنهم يعبدونه عن رؤية فشق لهم اسماء من اسمه ، وشرع لهم أوسع الشرائع ، وأسمحها، وستر عليهم ذنوبهم ، وجعل خروجهم منها بالندم ، والاستغقار ، وأعطاهم جواهر الكلم ، فقال لبني إسرائيل عاقبوا أبدانكم بذنوبكم فاقطعوا منها كذا وكانوا يجدون الذنب مكتوبا على أبوابهم ، وقال لهذه الأمة توبوا إلي الله أي ارجعوا إلي بقلوبكم فيما ببني ، وبينكم .
وقال لبني إسرائيل وقولوا حطة [البقرة 58] أي حط عنا ذنوبنا ، وقال لهذه الأمة قولوا اغفر لنا فهذا جوهر غير ذاك وإنما صار هذا هكذا لأن كلام كل قوم عند ربهم على ما هم عليه فبنو إسرائيل لم يكن عندهم من اليقين ما عند هذه الأمة فلما أذنبوا قيل لهم قولو حظه أي حظ عنا ، وهذه الأمة لما تفضل عليها باليقين استحيت من الله من الذنب الذي تعمله فكان المذنب رأي نفسه خارجا من ستر الله تعالى غريانا فأعطي الكلمة التي تكون دواء لما فعل به ، ورأي نفسه تلك الجناية ، وهي قل اغفر لي أي استر ، وغط فإن أصل المغفرة الستر والتغطية ، ومنه سمي المغفر لأنه يغطي الرأس فمن استحيا من ذنبه ، ورأي نفسه عريانا بين يدي الله تعالى قيل له قل اغفر ، ومن عجز عن رؤية هذا قيل له قل حطه .
قال . فالعرب هم الذين سبقوا إلي هذه المكرمة العظيمة الجليلة ، ومنهم بعث الله تعالى نبيه محمد المجنبي المصطفي على الرسل ، وإليهم بعث ، وعليهم أنزل كتابه ، وإياهم خاطب ، وبلسانهم أوحي ، فقال تعالى . لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين [آل عمران. 164] وقال. أوجينا إليك قرءانا عربيا [الشوري. 7] وقال. وإنه لذكر لك ولقومك [الزخرف. 44] أي شرف لك ، ولقومك حيث خاطبتهم بالوحي ، وسوف تسالون عن شكر هذا ، وهم الذين أقاموا الدين ، ووافوا رسول الله ، ونصروا الله ، ورسوله.
مخ ۲۹۷