Al-Khabar 'An Al-Bashar Fi Ansab Al-Arab Wa Nasab Sayyid Al-Bashar ﷺ
الخبر عن البشر في انساب العرب ونسب سيد البشر ﷺ
أي عالمي زماكم فلكل زمان عالم ، وقال لهذه الأمة { يا أيها الذين ءامنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون [الحج. 77] ثم قال. وجاهدوا في الله حق جهاده [الحج. 78] ثم قال هو أجتباكم أي هو اختاركم قال وما جعل علىكم في الدين من حرج [الحج. 78] أي ضيق ملة أبيكم إبراهيم ، ثم قال { هو ماكم المسلمين من قبل [الحج 78] وفي هذا أي قبل أن يخلقكم في اللوح المحفوظ ، ثم سماكم هكذا لتكونوا شهداء على الناس فهم شهداء الله تعالى للأنبياء على الأمم يوم القيامة ، ويكون الرسول علىكم شهيدا فاعتصموا بالله هو مولاكم فنعم المولي ، ونعم النصير فانظر إلي مخاطبة بني إسرائيل في أي صورة ذلك الأمر ، وانظر إلي مخاطبة هذه الأمة في أي صورة تبين لك أنهم في صورة عبيد الغلة ، وهذه الأمة في صورة عبيد الخدمة عبيد الخدمة أولي بالشكر من عبيد الغلة فساحت بنو إسرائيل بأبدانهم في الجبال في مفاوز الدنيا بمنزلة للأبدان من الخلق كي يصدقوا الله في طلب ما عهد لهم ، ويفوا له بعهد الله عليهم ، وساحت أمة محمد بقلوبها في مفاوز الملكوت إلي العرش عزلة بالقلوب عن حظوظ النفوس كي يصدقوا الله تعالى في طلبه ، والوصول إليه قال فجعل معالي حظوظ بني إسرائيل على قلوبهم في دار الدنيا حقوقه ، وعهده في الأخرة جناية ثوابا لرعاية حقوقه ، وبالوفاء بعهده ، وجعل حظوظ هذه الأمة على قلوبهم في دار الدنيا جلاله ، وعظمته ، وسلطانه، ومعرفة الأية ، وفضله ، ورحمته في الأخرة قربه ، ورفع الحجاب فيما بينه ، وبينهم ، ث ظهر من معاملة بني إسرائيل ، ومن معاملة هذه الأمة ما دل على نفوسهم ، وأخلاقهم ، ومخلهم من المكارم التي أعطيا فكانت مكرمة إسماعيل بيت الله الحرام الذي خلقه قبل السماءوات ، والأرض فكان ربوة بيضاء إذ عرشه على الماء فولاه الله تعالى رفع قواعده مع أبيه دون إسحق ، وجعل حجابته بيد ولده .
وأنبط زمزم سقيا له ، ولولده من بعده ، ولجميع من أم البيت معظما وجعل هذا البيت مهبط رحمته ، وجعل مكرمة إسحق السخرة التي إليها جمع الله الخلق فيما بينهم ، وأما المعاملة فإنه لما جاء الامتحان من الله تعالى لهما في ، وقتهما برز ما في نفوسهم ، وبدر ما لهم من الحظ في الغيب عنده تعالى بالمحبة فإن السيد إذا كان له عبيد فإنما تتبين حظوظ العبيد من معاملته إياهم ، وتتبين جواهر نفوسهم بمعاملتهم إياه فلما كثر ولد إسحق في زمن يوسف بمصر بعدما جاز الله ليوسف مدائن مصر
مخ ۲۹۳