Al-Khabar 'An Al-Bashar Fi Ansab Al-Arab Wa Nasab Sayyid Al-Bashar ﷺ
الخبر عن البشر في انساب العرب ونسب سيد البشر ﷺ
الاختيار إليهم ، بل هو إلي الخالق ، وحده فكما أنه المنفرد بالخلق فهو المنفرد بالاختيار منه فليس لأحد أن يخلق ، ولا يختار سواه فإنه سبحانه أعلم بمواقع اختياره ، ومحال رضاه ، وما يصلح للاختيار مما لا يصلح له ، وغيره لا يشاركه في ذلك بوجه .
وذهب بعضهم إلي أن ما في قوله ما لهم الحيرة موصولة ، وهي مفعول ، ونختار أي، ونختار الذي لهم الحيرة ، ورد هذا القول بوجوه ليس هذا موضع ذكرها ، وإذا تأملت أحوال الخلق رأيت اختيار الله سبحانه ، وتخصيصه دالا على ربوبيته ، ووحدانيته ، وكمال حكمته ، وعلمه ، وقدرته ، وأنه الله الذي لا إله إلا هو ، ولا شريك له يخلق كخلقه ، ويختار كاختياره ، ويدبر كتدبيره فهذا الاختيار ، والتخصيص المشهود أثره في هذا العالم من أعظم آيات ربوبيته ، وأكبر شواهد ، وحدانيته ، وصفات كماله ، وصدق رسله فمن ذلك أنه تعالى خلق السماءوات سبعا واختار العلىا منها فجعلها مستقر المقربين من ملائكته ، واختصها بالقرب من كرسيه ، ومن عرشه ، وأسكنها من شاء من خلقه فلها مزية ، وفضل على سائر السماءوات ، وهذا التفضيل ، والتخصيص ، وتساوي مادة السماءوات من أبين الأدلة على كمال قدرته ، وحكمته ، وأنه يخلق ما يشاء ، ويختار .
ومن ذلك تفضيله جنة الفردوس على سائر الجنان ، وتخصيصها بأن جعل عرشه سقفها ، ومن ذلك اختياره من الملائكة المصطفين منهم على سائرهم كجبريل ، وميكائيل، وإسرافيل عليهم السلام فجبريل صاحب الوحي الذي به حياة القلوب، والأرواح ، وميكائيل صاحب القطر الذي به حياة الأرض ، والحيوان، والنبات وإسرافيل صاحب الصور الذي إذا نفخ فيه أحيت بنفخته بإذن الله تعالى الأموات ، وأخرجتهم من قبورهم ومن ذلك اختياره سبحانه الأنبياء من ولد أدم ، وهم مائة ألف وأربعة ، وعشرون ألفا، واختار منهم الرسل ، وهم ثلاثمائة وثلاثة عشر ، واختار من الرسل أولي العزم ، واختار من أولي العزم الخليلين إبراهيم ، ومحمدا صلي الله عليهما ، وسلم ومن ذلك اختياره سبحانه ولد إسماعيل من أجناس بني أدم ، تم اختار منهم بني كنانة بن خزيمة ، ثم اختار من ولدكنانة قريشا ثم اختار من قريش بني هاشم ، ثم اختار من بني هاشم سيد ولد أدم محمدا، واختار أصحابه من جملة العالمين ، واختار منهم السابقين الأولين ، واختار منهم أهل بدر ، وأهل بيعة الرضوان ، واختار لهم من الذين أكمله ، ومن الشرائع أفضلها ، ومن الأخلاق أزكاها ، وأطهرها
مخ ۲۸۸