789

Al-Khabar 'An Al-Bashar Fi Ansab Al-Arab Wa Nasab Sayyid Al-Bashar ﷺ

الخبر عن البشر في انساب العرب ونسب سيد البشر ﷺ

ژانرونه
Genealogy
•
سلطنتونه او پېرونه
عثمانيانو

قال الله تعالى . أليس الله بأعلم بالشاكرين [الانعام. 53] أي الله سبحانه أعلم بمن يشكره على نعمته فيخصه بفعله ، ويمن عليه ممن لا يشكره فليبقي كل محل يصلح لشكره ، واحتمال منته ، والتخصيص بكرامته فذوات ما اصطفاه الله تعالى ، واختاره من الأعيان، والأماكن، والأشخاص ، وغيرها مشتملة على صفات ، وأمور قائمة بها ليست في غيرها ، ولاجلها اصطفاها الله تعالى ، وهو سبحانه الذي خصها بتلك الصفات ، وهو الذي أعطاها الصفات ، وخصها بالاختيار فهذا خلقه ، وهذا اختياره ، وربك يخلق ما يشاء ، ويختار ، وما أبين بطلان رأي يقصي بأن مكان البيت الحرام مساو لسائر الأمكنة، وذات الحجر الاسود مساوية لسائر حجارة الأرض ، وذات محمد رسول الله مساوية لذات غيره، وإنما التفضيل في ذلك بأمور خارجة عن الذات ، والصفات القائمة بها، والحق إن الله تعالى لا يخصص شيئا، ولا يفضله ، ويرجحه إلا لمعني الذي خلقه ، تم اختاره بعد خلقه ، وربك يخلق ما يشاء ، ويختار من هذا تفضيله تعالى بعض الأيام ، والشهور على بعض فخير الأيام عنده تعالى يوم النخر، وهو يوم الحج الأكبر ، ثم يوم النفر، وقيل يوم عرفة أفضل منه لأنه يوم الحج الأكبر ، وكذلك تفضيل عشر ذي الحجة على غيره من الأيام ، وتفضيل شهر رمضان على سائر الشهور ، وتفضيل عشره الأخر على سائر الليالي ، وتفضيل ليلة القدر فيه على ألف شهر .

والمقصود أن الله تعالى اختار من كل جنس من أجناس المخلوقات أطببه فاختصه لنفسه ، وارتضاه دون غيره سبحانه طيب لا يحب إلا الطيب، ولا يقبل من العمل، والكلام ، والصدقة إلا الطيب فالطيب من كل شيء هو مختاره تعالى ، وأما خلقه فعام للنوعين ، والله تعالى هو المنفرد بالخلق ، والاختيار من المخلوقات فال تعالى . {وربك يخلق ما يشاء ويختار [القصص. 68] وليس المراد بالاختيار هنا الأرادة التي يشير إليها المتكلمون بأنه الفاعل المختار ، وهو سبحانه كذلك ولكن ليس المراد بالاختيار ها هنا هذا المعني ، وهذا الاختيار داخل في قوله يخلق فإنه لا يخلق إلا باختياره .

وداخل في قوله ما يشاء فإن المشيئة هي الاختيار ، وإنما المراد بالاختيار هاهنا الاختيار ، والاصطفاء فهو اختيار بعد الخلق ، والاختيار العام اختيار قبل الخلق فهو أعم ، وأسبق ، وهذا أخص ، وهو متأخر فهو اختيار من الخلق ، والأول اختيار للخلق ، وأضح القولين أن الوقف على قوله ، ويختار ، ويكون ما كان لهم الخيرة نفيا أي ليس هذا

مخ ۲۸۷