Al-Khabar 'An Al-Bashar Fi Ansab Al-Arab Wa Nasab Sayyid Al-Bashar ﷺ
الخبر عن البشر في انساب العرب ونسب سيد البشر ﷺ
لصح على كل واحد منها ما يصح على الأخر ضرورة استواء المتماثلاث في كل الأحكام اللازمة ، وكان يلزم صحة انقلاب القديم محدثا، والجوهر عرضا وبالعكس ، وهو محال، وأيضا إن كان الاختصاص الذوات المعينة بالصفة المعينة لا لأمر ، فقد يرجح أحد طرفي الممكن على الأخر لا لمرجح ، وهو محال، وإن كان لأمر فذلك الأمر إن كان ذاتا عام البحث في اختصاصها من بين سائر الذوات بصفة المرجحية .
وإن لم تكن ذاتأ كان صفة لذات فيعود البحث في اختصاص تلك الذات بها ، وأعلم أن القول بتساوي الذوات ، وأمثالها من الجنايات التي جناها المتكلمون على الشريعة وليس معهم أكثر من اشتراك الذوات في أمر عام ، وذلك لا يوجب تساويها في الحقيقة لأن المختلفات قد تشترك في أمر عام مع اختلافها في صفاتها النفسية ، وما سوي الله تعالى بين ذات المسك وذات البول أبدا ، ولا بين ذات الماء، وذات النار أبدا، والتفاوت الذي بين الأماكن الشريفة ، وأضدادها، والذوات الفاضلة ، وأضدادها أعظم من هذا التفاوت يكثر فبين ذات موسي ، وفرعون من التفاوت أعظم مما بين ذات المسك ، والرجيع وكذلك التفاوت بين نفس اللعبة ، وبين بيت الشيطان أعظم من هذا التفاوت بكثير فكيف تجعل النفعات سواء في الحقيقة ، والتفضيل باعتبار ما نفع هناك من العبادات ، والأذكار، والدعوات ، ويلزم من قال بتساوي الذوات أن تكون ذوات الرسل عليهم السلام كذوات أعدائهم في الحقيقة ، وإنما التفضيل بأمر لا يرجع إلي اختصاص الذوات بصفات ، ومزايا لا تكون لغيرها وكذلك نفس البقاع واحدة بالذات ليس لنفعه على بقعة مزية البتة، وإنما هو بما يقع فيها من الأعمال الصالحة فلا مزية لبقعة البيت الحرام ، والمسجد الحرام ، ومني ، وعرفة ، والمشاعر على غيرها من سائر بقاع الأرض وإنما التفضيل باعتبار أمر خارج عن البقعة لا يعود إليها ، ولا إلي وصف قائم بها ، وقد رد الله سبحانه هو القول بقوله تعالى . وإذا جاءتهم آية قالوا لن نؤمن حتي نؤتي مثل ما أوتي رسل الله الله أعلم حيث يجعل رسالته [الانعام. 124] قال الله جل جلاله . الله أعلم حيث يجعل رسالته [الانعام. 124] أي ليس كل أحد أهلا لتحمل رسالاته ، بل لها محال مخصوصة لا تليق إلا بها ، ولا تصلح إلا لها، والله أعلم بهذه المحال منكم فلو كانت الذوات متساوية لم يكن في ذلك ردا عليهم ، وكذلك قوله تعالى وكذلك فتنا بعضهم ببعض ليقولوا أهؤلاء من الله عليهم من بيننا أليس الله بأعلم بالشاكرين [الانعام. 53]
مخ ۲۸۶