Al-Khabar 'An Al-Bashar Fi Ansab Al-Arab Wa Nasab Sayyid Al-Bashar ﷺ
الخبر عن البشر في انساب العرب ونسب سيد البشر ﷺ
واستباحوهم فلحقوا بالسماءوة ، وهي إلي اليوم منازلهم انتهي ، ثم كان بالعراق ، والشام ، والحجاز في أعقاب ملك التبابعة من هذه القبائل اليمنية ، والعدنانية ملوك ، ودول بعد أن درست الأجيال التي كانت من قبلهم ، وتبدلت الأحوال السابقة لعصرهم فاستحق بذلك أن تكون هذه القبائل جيلا منفردا عن الأول ، وطبقة مباينة للطباق السالفة ، ولما لم يكن لهم اثر في إنشاء العروبية كما للعرب العاربة ، ولا في لغتها عنهم كما في العرب المستعربة ، وكانوا تبعا لمن قبلهم في سائر أحوالهم استحقوا التسمية بالعرب التابعة للعرب ، واستمرت الرئاسة ، والملك في هذه الطبقة اليمنية أزمنة ، وإنما كانت صبغتها لهم من قبل ، وأحياء مصر ، وربيعة تبعا لهم فكان الملك بالحيرة للخم في بني المنذر، وبالشام لغسان في بني جفنة ، ويثرب كذلك في الأوس ، والخزرج ابنا قيلة ، وما سوي هؤلاء من العرب فكانوا ظواعن بادية ، وأحياء ناجعة ، وكانت في بعضهم رئاسة بدوية ، وراجعة في الغالب إلي أحد هؤلاء .
ثم نبضت عروق الملك في مصر فملكت قريش على مكة، ونواحي الحجاز أزمنة عرف فيها حقهم ، ودانت الدول بتعظيمهم ، ثم صبح الإسلام أهل هذا الجيل ، وأمره على ما ذكرنا فبعث الله تعالى نبيه محمدا إلي الناس كافة، وإلي الأمم قاطبة استجماع أمر العرب ، وعند تناهي أمر قريش ، وعند تكامل العدد، والعدد، والعدة ، والبأس ، والنجدة ، واللغة، والهمة ليحاربوا جميع الخليقة ، وليغالبوا جميع الالأسنة فلذلك استخالت صبغة الملك إليهم ، وعادت الدولة لمصر من بينهم ، واختصت كرامة الله تعالى بالنبوة بهم فكانت فيهم الدول الإسلامية ، حتي زاحمهم فيها العجم بعد حين ، وجاء الله بالإسلام ، والعرب قد ضاقت عنهم جزيرة العرب ، حتي ملاوا كثيرا من بلاد العجم ، وحتي يلتقوا بالشامات ، وبواديها وحبستي الفرات ، وما والي الفرات ، وحتي حجزتهم البحار، والأدغال ، وحتي شحنوا شواطئ دجلة ، وجاوزوا تكريث إلي الموصل ، ثم سنجار ، ولم يبق إلا أن نسرع في ذكر قبائل هذه الطبقة من قحطان، وعدنان ، وقضاعة ، وما كان لهم من الملك، والسلطان مستعينا بالله على ذلك .
أعلم أن جميع الغرب يرجعون إلي ثلاثة أنساب ، وهي عدنان ، وقحطان، وقضاعة فعدنان من ولد إسماعيل بلا خلاف ، وأما عدنان من ولد إسماعيل ، فقد انقرضوا، ولا يعرف منهم أحد على وجه الأرض ، وأما قحطان فقيل من ولد إسماعيل ، وهو ظاهر كلام الأمام أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري رحمه الله في قوله بأن نسبة اليمن إلي
مخ ۲۳۶