Al-Khabar 'An Al-Bashar Fi Ansab Al-Arab Wa Nasab Sayyid Al-Bashar ﷺ
الخبر عن البشر في انساب العرب ونسب سيد البشر ﷺ
إلي مدينة أختها الزيبة ، وكانت الخانوقة على شاطي الفرات من أرض الجزيرة ، وقالت إن فجتني أمر دخلت النفق إلي حصني ، ودعت رجلا مصورا حاذقا ، وأرسلته إلي عمرو بن عدي متنكرا وأمرته أن يصوره جالسا وقائما ومتسلحا ، ويصور هيئته ، ولبسه ، ولونه ففعل ذلك ، وأتاها به ، وكان قصير قد قال لعمرو اجذع أنفي ، واضرب ظهري ، ودعني ، وإياها ، فقال عمرو ما أنا بفاعل قال قصير خل عني ، وخلاك ذم فقال عمرو فأنت أبصر فجذع أنفه ، وأثر بظهره ، وخرج كأنه هارب ، وأظهر أن عمرا فعل ذلك به ، وسار ، حتي قدم على الرباء فقيل لها قصير بالباب فأمرت به فأدخل عليها ، فإذا أنفه قد جذع وظهره قد ضرب فقالت ما الذي أري بك يا قصير قال زعم عمرو أني غررت خاله ، وزينت له المسير إليك ، ومالاتك عليه ففعل بي ما ترين فأقبلت إليك ، وعرفت إني لا أكون مع أحد هو أثقل عليه منك فأكر مته ، وأصابت عنده بعض ما أرادت من الحزم والرأي، والتجربة ، والمعرفة بأمور الملك فلما عرف أنها قد استرسلت إليه ، ووثقت به قال لها إن لي بالعراق أموالا كثيرة ، وبها طرائف ، وعطر فابعثبني لأحمل مالي ، وأحمل إليك من طرائفها ، وصنوف ما يكون بها من التجارات فتصيبين أرباحا ، وبعض ما لا غني للملوك عنه فسرحته ، ودفعت إليه أموالا وجهزت معه غيرا فسار ، حتي قدم العراق ، وأني عمرو بن عدي متخفيا فأخبره الخبر ، وقال جهزني بالبز، والطرف ، وغير ذلك لعل الله يمكن من الرباء فتصيب تأرك وتقتل عدوك فأعطاه حاجته فرجع بذلك كله إلي الرباء فأعجبها ، وسرها ، وازدادت به ثقة ، ثم جهزته بعد ذلك بأكثر ما جهزته في المرة الأولي فسار ، حتي قدم العراق ، وحمل من عند عمرو حاجته فلم يدع طرفة ، ولا متاعا قدر عليه ، حتي أتاها به ثم عاد الثالثة ، فقال لعمرو اجمع لي تقات أصحابك ، وجندك وهيئ لي الغرائر ففعل ذلك فحمل قصير كل رجلين على بعير في غرارتين، وجعل عمرا من جملتهم ، وقال له. إذا دخلت مدينة الرباء أقمتك على باب نفقها ، وأخرجت الرجال من الغرائر فصاحوا بأهل المدينة فمن قائلهم قائلوه ، وإن أقبلت الرباء تريد نفقها قتلتها ، ثم سار بهم ، وصار يكمن بهم نهارا ، ويسير ليلا فلما كانوا قريبا من الرباء فقدم قصير فبشرها ، وأعلمها بكثرة ما حما فخرجت لتنظر ما أني به قصير فلما أبصرت الأبل إذا قوائمها تكاد تسوخ في الأرض فقالت با قصير ما للجمال مشيها وئيدا أجندلا يحملن أم حديدا ، أم صرفانا باردأ شديدا ، أم الرجال جثما قعودا ، ودخلت الأبل المدينة فلما توسطتها أنيخت ، وخرج الرجال من الغرائر ، ودل عمرو على باب النفق فأقبلت الرباء تريد الخروج منه فأبصرت عمرا فإنما عرفته بالصورة التي عملها المصور فمضت سماء كأن في خاتمها
مخ ۱۷۶