Al-Khabar 'An Al-Bashar Fi Ansab Al-Arab Wa Nasab Sayyid Al-Bashar ﷺ
الخبر عن البشر في انساب العرب ونسب سيد البشر ﷺ
مسير حارثة بعث جيشه مع سليح لقتال غسان فاقتتلوا أشد قتال هزموا فيه الروم ، وأكثروا من قتلهم فجمع الروم لحربهم جمعا موفورا، وجمع عمرة بن جبلة بن علبه ، وهو جفنة بن عمرو مزيقا قومة ، واستشارهم ، فقال له جذع بن عمرو. علم الأول لا يكذب، والقدر السابق لا يغلب قد سبق علم طريفة بما هو كائن ألم تسمع قول طريفة لعمك ثعلبة العنقاء. يا ثعلبة إذا جاوزت الحجر والمقام ، ونزلت بالأعلام من أرض الشام فانزل من الجبل الأشم على الشام ، وقل لقومك الكرام يريشون السهام ، ويحدون السنان ، ويشحذون الحسام ، ويقاتلون ملك الروم الهمام ، وإذا أتاكم الملك الأعجم في المحفل العرمرم ليمنع الحرم ، ويهتك الحرم ، ويسف - الدم فقوموا عند أنصرام الليل الأدهم ، وإقبال الغلق الأعلم فالتمسوا أمراة في جيبها أرقم فتلدوها الحرب الأصعم ، وانزلوا الجبل الأشم إلي صحراء وادي السلم فإن لها النصر على العجم فقاموا عند أنصرام الليل ، وإقبال الصباح فجعلوا يطوفون الأحياء يلتمسون أمراة في جيبها أرقم ، حتي انتهوا إلي حليمة ابنة عمرو مزيقا أخت علىة ، فإذا هي نائمة فأيقظوها فلما وثبت أنساب من جيبها أرقم إلي حجرها فقلدوها أمر الحرب فقالت قد رأيت أني قد ركبت سبعا فلم يزل يصعد بي حزنا ، وينزل بي سهلا ، حتي عاد عبرا فلما نزلت الروم مرج دابق ، ومعها سليح ، وكلب ، وجذام ، ولخم زحفت بنو جفنة إليهم ، واقتتلوا أشد قتال مدة شهر ، وحليمة قائمة بحراستهم ، وهي تنادي بأل جفنة أتنامون عن الحرب ، وعين الحرب لا تنام فأصبحتهم الروم يوما إلا ، وجدوهم على تعبئة ، واستعداد لهم فلما فشت فيهم الجراح قام فيهم عمرو بن جفنة يحثهم على الصبر ، ويعلمهم مهادنته الروم، ثم بعث بشعر إلي سليح ، ومن معهم يعاتبهم فيه يستهجيهم ، وأرسل يدعو الروم إلي المهادنة وإنهم لم يغدروا قط ، بل هم على الطاعة وإنكم اضطريثمونا إلي مناصبتكم ، فلم نجد بدا من الحرب فأبي الملك إلا أن يلقوا السلاح ، ويستسلموا قبلا فأنفوا من ذلك، وعادوا بحربهم ، واستماتوا فكانت بينهم ، وقائع شنيعة تأمرت فيها سليح ، ومن معهم عن معاونة الروم على غسان ، ومشت السفراء بينهم ، وبين الروم، حتي توجه جذع بن عمرو عن غسان فلما دخل على ملك الروم لم يسلم ، ولا خنع له ، فقال له في ذلك .
فقال . إني كنت أنا وقومي أضياف الملك نستجير بعزه فأخرجنا من جواره إلي مباينته ، ومن محبته إلي عداوته فكنت بالأمس ضيفا، وأما اليوم عدو ، وقد كان تذللي له قبل اليوم استدعي به رأفة لي ، ولقومي ، وتذللي له اليوم جزع ومهابة فقال الملك . ما لهذا دعوتك فقال . هات ما أردتني له قال. إن عمرا أرسل في المهادنة فاحبسوا سلاحكم ، واسمعوا ، وأطيعوا ، فقال جذع يسمع لك ، ويطيع من هو مقيم معك في بلدك
مخ ۱۲۱