Al-Khabar 'An Al-Bashar Fi Ansab Al-Arab Wa Nasab Sayyid Al-Bashar ﷺ
الخبر عن البشر في انساب العرب ونسب سيد البشر ﷺ
وعندي إن الوهم وقع في هذا الخبر من جهة قباذ وإن الذي غزاه تبع إنما هو قباذ أخر غير قباذ بن فيروز لبعد ما بين زمان تبع وأيام قباذ بن فيروز فيكون قباذ صاحب تبع إما قباذا أحد ملوك الطوائف كما قد ذكر المسعودي ، وإما أن يكون كيقباذ بن زو بن نودكا بن مايشر ابن نوذر بن منوشهر الذي هو أول من ملك من الكيانية ، والذي يظهر لي أن صاحب تبع هو كيقباذ لكن يرد عليه أن الفرس تزعم أن كيقباذ الذي هو أول الملوك الكيانية أقام ملكا مائة سنة ، وقيل مائة ، وستا، وعشرين سنة ، وإنه ملك بعده أبنه كيكاوس ، ولم أر أحدا نقل أنه قتل على يد تيع ، وكذلك ذكر الحارث بن عمرو بن حجر الكندي في ذكر تبع وإنه هو الذي دعاه في المسير من اليمن إلي العراق ، وهم أيضا لبعد زمان الحارث بن عمرو بن حجر فاعلم ذلك .
وإني لاعجب كيف مشي ذلك على الأئمة المتقدمين، ولم ينتبهوا له إلا أن ابن الأثير في كتابه المسمي بالكامل في التاريخ نبه على هذا الوهم لكن بطريقة من الرد غير مسلمة له قد كتبت عليها حاشية ، وأنت إذا تأملت كلامه في الكامل ، وكلامي في هذا الفصل تبين لك وجه الصواب فيما قلته ، والله يهدي من يشاء إلي صراط مستقيم وفي هذا الخبر، وهم أخر ، وهو قوله إن يعفر نزل على قسطنطينية ، وقد اتفقوا على أن فسطنطينية إنما تنسب إلي قسطنطين أول ملك تنصر من ملوك الروم لأنه نزلها ، واتخذها دار ملكه ، وقسطنطين إنما كان بعد رفع المسبح بدهر نخو ماتتين وخمسين سنة ، وذلك قبل المبعث النبوي بنحو ثلاثمائة وخمسين سنة ، ولا يلائم ذلك مع تاريخ قباذ بن فيروز كما لا يلائم تاريخ ، وقت قباذ بن فيروز مع وقت تبع ، ولا وقت الحارث بن عمرو بن حجر الكندي مع وقت تبع وقال في [كتاب التيجان] ، وكان أسعد حكيما عالما بأسباب الأولين ، وآثارهم ، وكان يري أسبابا في منامه فيتبعها فيصيب ، وكان مؤمنا حكيما فطاف في أرض العرب بعقل ، ولطف ، ورأفة ، حتي . حرير العرب ، واجتمعت له كلمتهم ، واشتد سلطانه ، وعظم ملكه فغزا يريد بأبل فنزل بالبيت فرأي في أسبابه التوجه إلي الشام فمضي إلي يشرب فخرج إليه الأوس ، ورئيسهم عمرو بن طلة أخو بن النجار ، ثم أحد بن عمرو .. ، فقال من أنتم فقالوا نحن بنو حارثة بن تعلىة بن عمرو بن عامر ، فقال أنتم الغرباء من قومكم ، وأنتم قومنا فما مقامكم في هذه الأرض الجدبة قالوا ماشية ، ورقيق وحال قامت ، وعيون في أرضين فأمرهم بغرس النخل ، وهو أول من غرس النخل بالمدينة ، ثم قدم عليهم ولده واليا بيثرب فأتته العرب من الشام تشكو مما نزل بها من
مخ ۵۳۱