الجوهرة المنيرة
الجوهرة المنيرة
فكتبنا إليكم كتابنا هذا للتذاكر أولا بما يجب التذاكر به بين المسلمين والتحاض عليه من المؤمنين، ثم للنظر في أحوال هؤلاء المستضعفين رجاء أن نكون جميعا إن شاء الله من الذين ائتمروا بينهم بمعروف وتوسلوا إلى الله بإعانة ضعيف وملهوف، ظانين بكم إن شاء الله أحسن الظن، آملين في رئاستكم وعلو قدركم أن لا يضيع بيننا وبينكم أحد من المسلمين ولا يمتهن، طامعين أن يجعلنا جميعا من عباده(1) الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولو الألباب.
وقبل عقد الصلح كان في جانب الأمروخ(2) من قبل الإمام -عليه السلام- السيد المطهر بن ناصر الدين، والشيخ الفاضل أحمد بن ناصر المحبشي رحمهما الله تعالى في محطة فأمرهم الإمام -عليه السلام- أن يقصدوا مور(3) ويفتحوها، وكان فيها رتبة من العجم [168/أ] وشيخ من أهلها يسمى إبراهيم بن ابكر، ومن خلفهم الأمير مصطفى الآتي ذكره في أخبار زبيد من شياطينهم، فتقدموا وقد وعدهم هذا الشيخ فتح البلد فكان أول ناكث فيهم فلقوهم وأحربوهم وهزموهم إلى الأمروخ محلهم الأول وقتلوا منهم أكثر من مائة منهم الشيخ أحمد بن ناصر رحمه الله وجماعة من الأعيان، والأسرى فوق الأربعين النفر، وكان هذا الشيخ من أهل الورع.
مما أخبرني القاضي العلامة شمس الدين أحمد بن سعد الدين أطال الله بقاه أنه كان في اللحية رجل من العجم مات وخلف تجارة وعشرة آلاف حرف(4) ذهبا أحمر، واشتغل الشيخ أحمد بعد قبضها بما تقدم من خروج قانصوه فأمر بهذه الدراهم أن تحفظ في بيته في المحابشة حتى يوصلها إلى الإمام بيده ويبرأ منها فاشتغل فأوصى إلى ولده الشيخ صالح بن أحمد وهو أيضا تلو أبيه في ذلك وأن سبيله إيصالها إلى الإمام -عليه السلام- من غير واسطة، فلما استشهد الشيخ أحمد وصل بها الشيخ صالح.
مخ ۳۴