الجوهرة المنيرة
الجوهرة المنيرة
النظر في أمر هؤلاء الضعفاء والمساكين الذين اشتملت عليهم جهتنا هذه وجهتكم، وحوتهم ولايتنا وولايتكم مما لا رزق له إلا في الضرب في الأرض ولا معاش له إلا في المشي في مناكبها، بنقد وعرض من أهل الأسباب الذين يعودون بذلك أيضا في الجهتين على مستضعفين من رجال ونساء وولدان، لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا، مع عمارة البلاد وصلاح العباد، ومد أسباب الألفة التي أمر الله بها وفتح أبواب الأخوة في الدين التي حض الله عليها، [167/ب] ومعرفة كل منا ومنكم للآخرة فيما يجهله من سيرته أو يخفى عليه من طريقته، أو يبعد عنه من خبره أو يعزب عنه من مخبره، وما ينسب إلى ذلك في دين الله من الإجتماع والتناصح الذي دل عليه كلام الله الملك المطاع، فإن المسلمين بذلك مأمورون وعلى أن تكون أيديهم واحدة في الحق وصلاح المسلمين محرضون، ولا سيما مع اتصال الجهة فيما بيننا وبينكم وتصافيها ودنو بعضها من بعض، وتقاربها واستعمالها على هذه السواحل التي هي مفاتيح أرزاق العالمين، ومجامع أرفاق المسلمين من عدن إلى جدة، وكون أهلها كالشيء الواحد الذين لا ينبغي أن يكون بين أهله تنافر ولا تباعد، وشوش على هؤلاء الضعفاء في مثل هذه السواحل البعيدة عنكم والنائية منكم ما ترونه من الجور وعدم الوقوف فيما يؤخذ ويترك(1) مع ما انظم إلى ذلك مما جرى بساحل جدة الذي هو دهليز حرم الله، والباب الذي تجلب منه أرزاق أهل بيت الله من الغيث الذي تعدى بأهله إلى الحرم المحرم الذي جعله الله مثابة للناس وأمنا، وقصده للإسلام وللتوحيد ركنا ولم يعد ذلك على ولاة الأمر إلا بالإختلاف والإفتراق والتمزق في الآفاق، ولا على الضعفاء والمساكين الذين هم وديعة الله فيما بيننا وبينكم إلا بقطع الأرزاق، وتسد أبواب الأرفاق، واجتياح أموال مستضعفين واهتضام حرم المساكين والله سبحانه غير عاذر لمن هو على نفع المسلمين قادر.
مخ ۳۳