489

الجوهرة المنيرة

الجوهرة المنيرة

فصل نذكر فيه ما اتفق من الحوادث والأخبار بعد هذه الوقعة فيها وصل مصطفى شلبي والأمير محمد ولي من عظماء الترك إلى مولانا الحسن رضوان الله عليه يطلبون منه صلح سنة، فأجابهم إلى ذلك وخلع عليهم وبعث معهم بجواب. والقاضي العلامة الأكمل صلاح الدين صلاح بن محمد الفلكي الذماري، وأصحبه من عيون العسكر الإمامي خمسين نفرا من خيارهم سمتا وصلاحا في أحسن ما يجدون من السلاح وغيره، ومعهم من سلاحهم ودوابهم مما غنموه كثيرا فعقد الصلح واستخلف الباشا وعاد وقد رأى من أخبارهم وقوة ملكهم وما رأى في قلوبهم لهذا الرجل من الهيبة عجبا.

وكثرت المكاتبة من الباشا بعدها مما حضرت عليه، كتاب مع بعض أشراف تهامة إلى الإمام -عليه السلام- ذكر من تعظيم الإمام كثيرا وبلغ الإمام -عليه السلام- أنهم يرسلون في البحر جلابا إلى طريق جدة وغيرها يتعرضون للتجار مع الجور المعروف منهم، وفيمن وصل إليهم إلى المخا والسواحل، فكتب إلى الباشا كتابا هذه نسخته:

بسم الله الرحمن الرحيم

الحضرة التي هي محل الرئاسة الكبيرة، ومقام كفاية السلطنة القاهرة الشهيرة.

حضرة الوزير الذي ارتفع صيته وكملت صفاته ونعوته، الباشا الأكبر الأعظم الخطير الأشهر الوزير قانصوه دام سعده وارتفع ذكره ومجده، والله يتحفه لشريف السلام وعوارف الإكرام ولطائف الإنعام، وبعد:

مخ ۳۰