الجوهرة المنيرة
الجوهرة المنيرة
فإنه وفانا منه كتاب كريم ومسطور رائق فخيم، حصل به الأنس وصدق ما كان تحدث به مما هو عليه من سامات الخير النفيس، وحظنا(1) بما اشتمل عليه، واطلعنا على جميع ما لحظ إليه قذكر أسعده الله ما له من محبة الذرية النبوية والسلالة العلوية، وأن دواعي المحبة اقتضت المراسلة وبواعث المودة حدت إلى المكاتبة والمواصلة، وأن من لوازم تلك المحبة والإيمان بذل النصيحة للإخوان لا سيما ولاة الأمور الذين جعلهم الله ظلالا لعباده وبلاده، وجعل بهم صلاح الجمهور فعلمنا بذلك أنه إن شاء الله ممن وفقه الله من الخير بما لا يوفق إليه إلا من أخلص عمله لله ووثق بما عند الله، وتوكل في جميع أموره عليه إذ كانت مودة آل رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- هي الخصلة التي جعلها الله للتنبيه على أداء الرسالة أجرا ولمن تمسك بها عنده لدينه ثباتا ولدينه أصلا، ولاستحقاق الشفاعة إذا قام في المقام المحمود الذي وعده الله ذخرا والنصيحة بها كما جاء في الحديث النبوي على قائله وآله السلام كمال حقائق الإيمان، ويفتح أبواب الجنان، كيف لا وبشرى القرآن بذلك صريحة ناطقة، والأخبار النبوية المعلومة بين الأمة الصحيحة وكفى بقول الله سبحانه وتعالى: {ذلك الذي يبشر الله عباده الذين آمنوا وعملوا الصالحات قل لا أسألكم [164/أ] عليه أجرا إلا المودة في القربى ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا}[الشورى:23].
وقول نبيه -صلى الله عليه وآله- : ((ما أحبنا أهل البيت أحد فزلت به قدم إلا ثبتته قدم حتى ينجيه الله يوم القيامة)).
وقوله -صلى الله عليه وآله وسلم-: ((من أحب أن يملى له في عمره وأن يمتع بما خوله الله فليخلفني في أهلي خلافة حسنة فمن لم يخلفني فيهم بتر عمره وورد عليه يوم القيامة مسودا وجهه)).
مخ ۲۱