الجوهرة المنيرة
الجوهرة المنيرة
وعلى الجملة فإن الوصف يقل غير أن المستولى عليه من المخذولين أصحاب قانصوه ما يزيد على نحو خمسة أو ستة آلاف، فالحمد لله رب العالمين حمد الشاكرين الذاكرين هذا من فضل ربي، {رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل صالحا ترضاه}[النمل:19].
وصار قانصوه المخذول الآن يتخبط بنفسه بين أن ينحصر في مأخوذ زبيد أو في مأخوذ المخا، فإن حيس ونواحيه، لم يأووه مع أنه مثل بأعيان بها من تهامة وأهل القدوة بالقتل، فكان ذلك سببا لنفرة القبائل عنه وميلهم منه.
وبلغكم أن الولد الشريف المعظم زيد بن محسن حفظه الله تعالى معه عسكر من جانبنا وأنه إن كان باطلا عنا فما تستحقون منا ذلك لعدم الموجب وإن كان أوحى إلينا عنكم أمر فأنتم على خلاف(1) وشهادة الحال عندنا منكم حماكم الله تعالى، فالأمر كما ذكرتم من معرفينا لما أنتم عليه من خلوص المحبة وصادق المودة، ولم يزل ينتظر ما قد سبق به الوعد منكم حماكم الله بالقيام بما أوجب الله عز وجل على مثلكم والغيرة على شريعة جدكم -صلى الله عليه وآله وسلم- والإستدفاع لشر مثل هذه الحوادث العظيمة في البيت الحرام التي تكشف أقنعة القلوب، وتتفجر منها العيون بغروب، فإنه لا سبب [162/أ] لذلك غير تغلب هؤلاء الفجار وانتهاكهم لحرم الله المصونة الأستار وعبثهم في حرم الله وأمنه بما تكاد السموات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا.
مخ ۱۴