الجوهرة المنيرة
الجوهرة المنيرة
نعم ولما استقر في الحوض(1) مخيمه المنصور وقد امتلأت خانات تعز من الأسرى وجد فيهم كثيرا ممن وجب عليه القتل فقتل بعضا وعفا عن بعض، وكان مع العجم علي زايد المتقدم ذكره في حرب المخا، وأنه صار إلى العجم وعظم ذكره، وصار من كبار أغواتهم وكان يذكر فيه لا رحمه الله شجاعة، فلحق الأمير سنبل شفقة عليه لصحبته القديمة وكان فر إلى جانب شرعب وحازوه هنالك، فراسل إلى الأمير سنبل يستأمن له فجعل له مولانا الحسن رحمه الله أنه يخرج على حكمه، ولما وصل إليه أمر بقتله وشفع(2) [156/أ] فيه الأمير(3) فأجابه فوجده مقتولا وسبق السيف العذل، وقد نكث مرارا وخان الله أسفارا وهو مع ذلك من الباطنية. وكان في جند العجم طاغية من الروم مشهور بالقوة والشجاعة، فكان يحمل بندقا حجرها خمسة وخمسون قفلة ويأكل في كل يوم رأس غنم ويلبس الجلود التي لها قيمة غالية المسماة البيز(4) يبلغ ثمنها ألفا، وكان يمشي مع الباشا وآخر مثله فارسا، وكان لهما من الجامكية كثير فلزم المذكور وأمر مولانا بضرب عنقه ونجى الآخر مع الكخيا حتى هلك في تهامة لا رحمه الله.
ثم إن مولانا الحسين رحمه الله عاد إلى جهات صنعاء المحروسة بالله وقد حمل حمالة من البنادق والسيوف ما ينيف على الألف، ومن رواية الجمال الذي حملها ألف وخمسمائة بندق ومثلها سيوف وعددها مثلها أكثرها محلية وغنائم أخر. ومولانا الحسن رضوان الله عليه رضخ لكثير مما قبضه لمن لم يحضر، أعطاني من ذلك عطاءا نافعا رضوان الله عليه، وكذا من بعد عنه من أصحابه لمهم شغله عن اللحوق به وكذا الأمير سنبل وأعيان السادة والكبراء أذن لهم بالإنصراف.
وكان الأمير الهادي بن الشويع عاد إلى يفرس على العسكر الذين معه.
مخ ۵۰۰