460

الجوهرة المنيرة

الجوهرة المنيرة

وأما الباشا قانصوه فلما وصله من وصل من أصحابه وقد سلبوا وأخبروا بالإستيلاء على جميع محاطهم هاله ذلك ونزل به الغم الطويل وتلازمة العويل ووصله يوسف كخيا، كما أخبرني من شهد ذلك ممن صار إلى جانب الحق.

قال: فوجده قائما قد هم بالهرب، وجملة من وصله وعليه لامته كاملة نحو أربعمائة نفر مع الكخيا والآخرون عراة فإن أهل البلاد نهبوهم في الطريق وقد تقطعوا ولم يكن معه في حيس(1) أكثر من الألفين إلا القليل. وكان مع شدة الأمر وتفاقمه، خاف مولانا الحسن رضوان الله عليه أن يغلب العجم على عقبة نجد مخيرب، فإنها إذا غلبت عليه امتدت والعياذ بالله إلى الجند فلا يقوم لها أحد، فأخذ يعاقد أهل البسالة من أصحابه أنه إذا صح لنا أنهم يهزمون الصنو الحسين حفظه الله، والأمير سنبل ومن معه فقد بايعتموني على أنكم معي نفض الوادي حتى نصل حيس، فنقتل طاغيتهم فعاقده كثيرون [156/ب] وأمده الله بنصره العزيز كما تقدم.

نعم وأما مصير الباشا إلى المخا فإن مولانا لما فسح لصنوه الحسين ومن سار معه وبعده خرج مغيرا على عادته أول خيله إلى يفرس للطيافة والتنزه، وكان للباشا عيون في المحطة فسارعوا إليه وأخبروه بعزمه مغيرا على تلك الصفة فقطع هو ومن عنده على أنه قاصد للمخا، فأغار الباشا بنفسه ليلا ونهارا إلى المخا فهلك من أصحابه وخيله فيما بلغ كثير وتركوهم للسباع من حر تهامة وسمومها المعهودة، وكان ذلك في حكم المقتلة منهم وبقي في حيس الأمير إبراهيم وكثرت مكاتبته سرا إلى مولانا أيده الله حتى أطلق له ولده واتهم هذا الأمير فعزل، وسيأتي إنشاء الله تعالى تمام أخبارهم.

مخ ۱