458

الجوهرة المنيرة

الجوهرة المنيرة

قال مولانا الحسن رضوان الله عليه: طلبه العسكر دراهم فأعطاهم ما وجد، ثم كان آخر ما أعطاهم لكل نفر أربعة كبار، ثم قال: وغداكم وجامكيتكم من هؤلاء القوم يدي مع أيديكم إن شاء الله تعالى أو كما قال.

وأخبرني الفقيه المجاهد علي بن المعافا [155/ب] الذماري عن حي القاضي الأعلم شمس الدين أحمد بن علي بن أبي الرجال رحمه الله، وكان القاضي الملازم محطة الأمير سنبل، قال: طلبني الأمير سنبل في الليل مع تلك الشدة وقال: تفضل اعزم إلى مولانا واطلب لنا منه دراهم للعسكر وتشدد في ذلك.

قال: فدخلت عليه رضوان الله عليه وإذا هو في كمة من مضربه وسألت العبيد فقالوا تقدم ولا تطلب سراجا فإنه أمر بذلك، قال: فوجدته ساجدا يبتهل ويتضرع.

قال القاضي فقلت متمثلا:

ففي النهار جهاد طال عثيره ... والليل ترجيع آي الذكر بالسحر(1)

كما رواه من سمع كتاب القاضي المذكور أيضا إلى الإمام -عليه السلام- فعلمت أن الله سبحانه ما يخيب سعيه المحمود، وأخبرته الخبر فقال: سلم على الأمير سنبل واحمل له هذه خمسين حرفا أحمر وقل له: هذه حصته من بقية ما معنا وإن شاء الله العطاء للعسكر من خزائن القوم، ثم قال: قل للأمير يطلب من بلاده أكثر من المعتاد ويعطي العسكر أو كما قال.

وأخبرني مولانا الحسن رحمه الله بخبر الأربعة الكبار وقال: وصلني من بعض بيوتي خمسمائة صرف أحمر لبيت المال كانت وديعة، ولعظم الإشتغال نسيتها فأرسلوها إلي فجعلتها مع الشدة للعطاء، فلعل هذه الخمسين الحرف منها والله أعلم.

وأخبرني رضوان الله عليه أنه كان معه في ذي مرمر عند خازن سلاح محلي فضة تقدر قيمتها عشرون ألفا، قال: فأرسلت إلى الإمام -عليه السلام- على سبيل الوصية، يقدرها وأن يقبضها من الخازن ويرهنها مع التجار في صنعاء بقرضة عشرة آلاف ويمدونه بها.

قال: فلم يتأت ووقع في نفسي كثير أو كما قال، وذلك في معرض التألم من الوقت وقل المعوان والله المستعان.

مخ ۴۹۹