الجوهرة المنيرة
الجوهرة المنيرة
قال: وهو يحدث بما فتح الله بنحو ما تقدم لمن وصله ويبتسم كثيرا ويحمد الله سبحانه ويثني عليه، إذ اندفع شريف تهامي قارئ القرآن حسن القراءة ، وافتتح بقراءة سورة الأنفال قال: فرأيته رحمه ا لله وقد سكن واطمأن حتى وصل قوله تعالى: {واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض تخافون أن يتخطفكم الناس فآواكم وأيدكم بنصره ورزقكم من الطيبات لعلكم تشكرون}[الأنفال:26].
قال: فرأيته سلام الله عليه يصوب رأسه وقد صغر ولا تكلم بعدها ، وأعطى ذلك الشريف أظنه قال: عشرة قروش أو حروف، ثم قام من حينه.
قال: ووصل جماعة المماليك الذين غنمهم منهم محمد بن الأمير أحمد عيون، وكان هذا أحمد عيون من عظماء الروم وكبارهم أحسنهم صورة فيما بلغ وكان واليا على تعز العدينة وله هذا الولد صار إلى المخا بما لا أدري ثم طلع معهم وكان له في بيتهم في تعز أختان يضرب بجمالهما في تعز المثل، وكان في نفس مولانا أن يتزوج إحديهما فلما رآه في الأسرى في الليل أحسن إليه وكساه وأركبه وعقد على المرأة المذكورة كما بلغ في تلك الليلة، وأصبح يتلقى المحاط ويقررها في الحوض الأشرف ويعرض عليه الأسارى وقد حمل الناس من الغنائم على أنواعها مالا يحصره قلم ولا يحفظه حساب، فإنما هم وتلك الغنائم مثل الزراع حال يحملون زراعتهم مع كثرتها وقلتهم، وكاد الناس أن يخرجوا من عقولهم مما رأوا مما لم يحتسبوه ولا يعرفوه.
مخ ۴۹۷