الجوهرة المنيرة
الجوهرة المنيرة
قال رحمه الله: فأخذت جماعة بنادقهم في أيديهم وجعلتهم ورائي وقلت: هؤلاء طمعي للعجز عن قتلهم لقلة أصحابنا، فقلت له: أتراهم عرفوك؟ فقال: لا علم لي، ثم أمر بالقبض على سلاحهم وساقهم أسرى وعادوا، فإذا طائفة أكثر من الأولى مع أمير يسمى محمود بيك، فخاف مولانا منهم كثيرا لضيق الوادي فمال بأصحابه جانبا حتى جاوزهم أولهم وثاروا في آخرهم فقتلوا منهم كثيرا وهو أول طاعن فيهم ولا يحصى من قتل في ذلك اليوم بل يصفون ذلك بالكثرة. وانقطع جماعة من مماليك الكخيا وعليهم السلاح الحسن ممنطقين بالمناطق وملكهم، وقبض أيضا على ابن الأمير إبراهيم صاحب زبيد وهو من عظمائهم، وظنه مملوكا ولا عرف أنه ولده إلا بعد وصوله تعز، ثم قدم إلى قريب من الشيخ عيسى وقد ثقلت يداه هو وأصحابه من الغنائم ووجد جماعة فأمر بضرب أعناقهم وضرب فيهم أيضا وقعد تحت شجرة يأكل طعاما والأسرى يمرون عليه فعرف فيهم حاجا من ظفار داود، كان يخدم القاضي يحيى المخلافي وهو على توحشة في بلاد خولان.
قال: فسألته ما أوصله إليهم وعرف أنه معهم يكتب فضربه ضربة كان بها حتفه، ثم درك بالأسارى، وكتب إلى مولانا الحسين رضوان الله عليه أنه يلحق به إلى تعز وقد أخرجته الطريق إلى سوق الربوع، ثم إلى تعز وافاها كما أخبرني رسولي بالضيفة والدفعة [154/ب] الشيخ أحمد بن صالح الجعري الآنسي وكنت قلت له تجد مولانا في تعز العدينة إن شاء الله تعالى وقد أظهره الله على عدوه. وهذا الخط إليه أنه إذا كفى الله هذه الأهوال تفضلتم بالإذن بالوصول فأنا في عناء من خوف أن يحدث في المغارب حدث يشغل المسلمين ولو بقطع المواد، فكنا لا ننام لأجل ذلك ولا نكاد نطمئن إلى أحد، وقد كثرت الأراجيف فقال: وصل نحو نصف الليل فكنا أول داخل عليه في الليل، وأخبرناه أن معنا دراهم وغنما وسمنا كثيرا، قال: فرأيته فرح بالغنم لأجل الغداء، وأمر في الليل أن يحصلوا ما أمكن من صماط العيد(1).
مخ ۴۹۶