الجوهرة المنيرة
الجوهرة المنيرة
فأخبرني غير واحد ممن حضرهم أن مولانا لما سلموا عليه وأثنى عليهم كثيرا اهتم بمواضع لهم يقيلون فيها فقال مشائخهم: يا مولانا الحدا ما هم من أهل المراكزة(1) بل تأذن لنا بالحرب وندخل المراتب، فأذن لهم فحملوا على محطة قريبة من الأمير الهادي وأصحابه وحصل أمر ليس بالهزل، وقد رأى الحدا الطمع في أيدي بعضهم بعضا، فلا زالوا حتى استولوا على تلك المحطة فانتهبوها وقتلوا هم وأصحاب الأمير الهادي ومن لحق بهم من أصحاب مولانا الحسن رضوان الله عليه وهو واقف ينظر إليهم ويمدهم، وعظم الأمر فأرسل السيد العلامة محمد بن أحمد أمير المؤمنين رحمه الله، ثم ركب في جماعة من فرسانه فكان ردءا لهم والحرب على حاله في جميع المراتب، فقتلوا من العجم نحو أربعمائة نفر وفر الباقون إلى محاطهم المتكاتفة، وقد قتل من الحدا فوق خمسين نفرا ومن غيرهم مثلهم أو قريب، ثم حملوا في الليلة القابلة على مرتبة أخرى فقتلوهم جميعا وأمسوا عليهم، وكذلك عند مولانا الحسين رحمه الله كما أخبرني رضوان الله عليه مكاتبة أن قال: صدرت وأماكننا متارسنا ولا بيننا وبين عدونا إلا مقام السيوف والبنادق أو كما قال .
وأخبرني أحد رسلنا إليه رضوان الله عليه أنه خرج إلى أصحابه بورقة كبيرة مكتوبة بخطه، فقالوا ما هذه؟
قال: وصيتي من كان مني وعلى عزيمتي فليكتب وصيته، ولا نبرح من هذا المقام إلا وعدونا(2) أو نحن للطيور والسباع أو كما قال.
وأنفذ إلى عندي مع الرسل ببعض وصية له -سلام الله عليه- وعهد إلي أن أقبضها لأهلها وأبريه منها سلام الله على روحه الطاهرة.
مخ ۴۹۳