453

الجوهرة المنيرة

الجوهرة المنيرة

ولما رأى هذا الأمير يوسف كخيا الأمر العظيم جمع أمراؤه وكبراه وقد كادوا يهلكون من الجوع، ولم يبق عند باشتهم من يهزم به جيش الحسن ويدخل له المدد [153/ب] وإنما كان في هذا الوادي زرع حاصل من زرع الهند المعروف، فكانوا يقتاتونه فأجمع هو وإياهم على الهرب من حيث دخلوا، وقد عرفوا أن مواضع مجال الخيل ما فيها من الرتب الإمامية من يمنعهم، فأمروا محاطهم المقاربة لمولانا الحسين رحمه الله بالتقدم للحرب بعد العشاء الآخرة، ثم أخذ ما قدر عليه وفر بنفسه ومعه من أمكن فعرف ذلك أصحابه المقابلون لمولانا الحسين رضوان الله عليه فخاطبوا مولانا الحسين رضوان الله عليه وطلبوه الأمان، فأمن من وصل منهم حتى كثروا، وكانوا نحو ألف وأربعمائة وخرج إلى محطة سنبل كذلك وفيهم من يخاف مولانا الحسن رحمه الله لما وقع منه من الغدر واستجاروا به ولما كثر المستأمنون في الليل أمرهم مولانا الحسين رضوان الله عليه أن يكونوا خارج محطته احتياطا لا يكاد أنها معمولة غدر.

وأما مولانا الحسن رضوان الله عليه فإنه كما أخبرني ببعضه من فيه ،وأخبرني أصحابه ورسلي المترددون إليه بالإمداد كلهم ما معناه أنه تأكد على أهل المراتب وقد استبشروا بالنصر من آخر الليل فما أفزعه إلا وصول القاضي الأعلم حسن بن علي الأكوع وكان ممن هو في جانبه بأن دخل عليه أول طلوع الفجر، وقال الكخيا والأمراء هربوا وقد غنم الناس ما في المحطة مما لا يحصى أنا معي ومع أصحابي فسطاط وما فيه وخيام لبعض الأمراء، ومع السيد محمد بن أحمد بن أمير المؤمنين فسطاط الكخيا وقد قتل الناس ما أمكن.

قال رحمه الله: فلمته وغيره بعدم إخباري لا يفوت بالهرب، ثم قام من حينه وصلى الفجر واعتجر على درعه وأخذ سلاحه وهو يصيح بأعلى صوته من فاته الطمع فليلحق بي، فخرج في نحو خمسين راجلا ودون العشرين الفرس، وأخذ دليلا ولحق من طريق أخرى حتى صار من محله الأول بأكثر من مسافة البريد.

مخ ۴۹۴