الجوهرة المنيرة
الجوهرة المنيرة
ثم إن مولانا الحسن رضوان الله عليه جعل رتبا حيث تحفظ نفوسها من القنن(1) المرتفعة لأجل الطريق تنساق إليه وأبقى في المحطة الأمير حسين بن عبد الرب وجماعة كثيرين من الرؤساء أصحاب مولانا، وتقدم بجمهور أصحابه حتى انتهى إلى جبل حمير معروف في شرعب من ورائهم وعلا عليهم وهم كما وصفنا قريبا من مد البصر. كان إذا أمر طاغيتهم بالتعشيرة فكأنها الجبال تصك بعضها بعضا والرعود التي لا تنقطع، وقد ألقى الله سبحانه البشرى بالظفر بهم وفي قلوبهم الوهن، فلما قاتلهم رضوان الله عليه من خلفهم وقد قطع مادتهم التي من حيس فلا يأتيهم إلا القليل من بلد الشيخ سعد الحميري الشرعبي كما تقدم، ثم خيم في ذلك الجبل وعشر بالبنادق والزبارط(2)، وأجابه مولانا الحسين رضوان الله عليه والأمير سنبل وكذا الأمير الهادي وأهل الحجرية وجميع الرتب، والحرب عليهم ليلا ونهارا من الجهات الأربع وهم في مرتفع وفي بطون أودية وفي أسفل الجبل الذي في نجد مخيرب وفي قرى من بلاد الشرعبي، [153/أ] ولما قرب عيد الإفطار وصلت غارة من الحدا وقد أمرهم بالوصول فوصل الشيخان الرئيسان عمر بن علي بن فلاح وزيد بن أحمد بنحو ألف نفر ومأتين، ولما وصلوا إلى مولانا لم يجد لهم خياما ولا ما يقوم بهم والأسواق خالية وإنما عليهم البيع من العسكر إلى متارسهم.
مخ ۴۹۲