447

الجوهرة المنيرة

الجوهرة المنيرة

ولما رآهم لم يجسروا على الطلوع وقد احتاط بعمارة أكيدة في مجمع الوادي تقطع خيلهم من الغارة وباشر العمارة بنفسه وعسكره ولقد رأى بعض من أخبرني أن الدم يسيل من يده من مباشرة الحجارة، وقد أمر الأمير سنبل أن يقف في جانب من أعلى شرعب يسمى نجد مخيرب في قرية أقرب إليه وأمر الأمير الهادي(1) ومن كان معه في يفرس وأهل الحجرية في جانب [151/ب] مما يلي جبل حبشي بالقرب من مولانا رحمه الله، وأمر الأمير الحسين بن عبد الرب أن يعود إلى مدينة تعز وكتب له نسخة إلى الباشا والكخيا يخبرهم أنه قد لزم تعز وأنهم يبادرون الفرصة. وكان رحمه الله يشدد الناس فيما أظن أنه يخبرهم أنه المستدعي لدخولهم إلى المواضع الضيقة ليتمكن من قتالهم كما كتب إلي بمثل ذلك إنا جعلنا من يستعجلهم لنا لهذا الغرض، فإذا بلغكم وصولهم إلى هذه المواضع من غير حرب فليس لظعفنا وقوتهم أو كما قال رضوان الله عليه.

وأقاموا في نجد الدار(2) إلى ثاني عشر من شهر رمضان المعظم وضاق بهم الحال، وعرفوا أن الطريق قد حفظت، فعادوا من طريق شرعب وقد صار إليهم بعض مشائخها وقبيلة يسمون حمير، وأرادوا يخرجون من طريق(3) نجد مخيرب ثم منها إلى بلاد تعز وارتحلوا وهم كالبحر وتركوا على آخرهم في مكان يسمى الشيخ عيسى الأمير عابدين من عظمائهم في ثمانمائة قصبة(4) بندق ومائتي فارس بحفظ الطريق ولا يضنون أن أحدا يقرب منه لبعده من عساكر الإمامية.

مخ ۴۸۸