446

الجوهرة المنيرة

الجوهرة المنيرة

ولما طلع العجم إلى نجد الدار(1) وقد ملأوا الأودية والعيون عليهم والكتب تترى على يديه من أعيان اليمن باستعجالهم بلغ طلائعه أنهم رأوهم صعدوا وادي الحنا فأمر السيد العلامة الأفضل المجاهد محمد بن أحمد بن أمير المؤمنين والسيد الفاضل المجاهد أحمد بن هادي بن هارون في سرعان أهل الشام وكانوا نحو ألف وخمسمائة بالمسير إلى سوق الربوع موضعا هنالك يحفظونه وقال: إن صح طلوعهم أوقدوا نارا يراها صاحب الحصن في تعز وهو الفقيه علي بن محمد الحماطي وأنه ولاه حصن تعز لما فتحها وقال هذا الذي حبسوه فيها يتولاها، فبات السادة في ذلك الموضع فأوقد العسكر النار يصطلون عليها ويصلحون بعض شأنهم، فضرب صاحب تعز بالمدفع وكانت الأمارة بملازمتهم الحرب.

قال الشيخ صلاح بن قاسم الكلبي وهو أحد رسلي إليه بالمدد وكان خرج جانب الحوبان -يعني مولانا رضوان الله عليه- فأخبروه بسماع الأمارة، فعاد ثم طلب وجوه الناس إلى باب الوطاق، وهو على كرسي وقال للمنادي وهو الحاج عامر دوشان "ناد في أهل هذه المحطة أني لهم البشير إن شاء الله بالنصر على هذه الفرقة الطاغية، التي ما في المائة النفر منهم واحد يقول لا إله إلا الله"، فعبى أصحابه وقسمهم مع راياتهم وأهلها وكان أولهم غارة حتى قدم إلى عند مقدمته فوجد ذلك خيالا كاذبا وأنهم لم يجسروا على القدوم فأمر بأثقاله ومضاربه أن تلحق به ومولانا الحسين رحمه الله وصل. وكان محطة وحده في جانب وأمر بالأسواق وكثر البيع والشراء وما يقوم بالعسكر، ولقد لحق من تعز النسوان للبيع والشراء فجعل لهن سوقا منفردا لا يخالطهن غيرهم والقلوب من غالب اليمن سماعا منهم مائلة إليه يفدونه بأنفسهم.

مخ ۴۸۷