445

الجوهرة المنيرة

الجوهرة المنيرة

أحدهما: تكبر(1) نفوسهم ويقولون طلبنا للجهاد من جملة الزيدية وأصحابه ولحفظهم لا يحدثون والعياذ بالله حدثا، وهذا من تدبيره النافع فكانوا سوادا كبيرا، ولما عرف أن طريقهم جاءت واحدة إلى نجد الدار(2) وأعلى وادي الحنا(3) من طريق تعز أمر بالمحطة أن تلحقه، وأمر إلى الأمير سنبل أن يصير إلى أعلى بلاد شرعب، فصار إلى موضع يسمى الصعيد وتقدم مولانا الحسن في خيله وكانت نحو أربعمائة فارس، وقد أمرهم بأن يلبسوا دروعهم وترك على العسكر عيونا ورؤساء، وكان أول خيله حتى أشرف على تعز من طريق الزغارير(4) فراعهم كثيرا، وظنوه من العدو فاغلقوا الأبواب ثم عرفوه فضحك معهم وآنسهم وجعل ذلك رياضة لهم، وتأكيدا عليهم في الإحتراس ثم تلاه مولانا الحسين رضوان الله عليه بأصحابه، فكان جانبا وهو رحمه الله يخلوا برؤساء اليمن رجلا رجلا يأمرهم بالكتب إلى الباشا ويستعجلونه الطلوع ويكثر من ذلك للمناجزة لكثرة من اجتمع عنده ويحتاج لهم الأموال، وقد رفع المعاون من اليمن لما تقدم من التدبير وقد شاع في البلاد أن هذا الطاغي نقوده أكثر مما في المحاط الإمامية من الطعام، فخاف من شرار العرب مما قال رحمه الله: رأيت في الحوض الأشرف من ضعفاء اليمن الذين يجلبون إلى المحطة اللبن والعلف وغيره عليهم ثياب جديدة وعليهم أثر أول النعمة وكنا رأيناهم كما تقدم في حصار تعز على غير ذلك فقلت: الرجاء في الله سبحانه أن هؤلاء الضعفاء قد نالتهم المشقة وسوء الحال وهم في أول نعمة فما يبدلها الله [151/أ] على أول ما أعطاهم هي أو كما قال.

مخ ۴۸۶