الجوهرة المنيرة
الجوهرة المنيرة
ولما وصل زبيد وقتل الباشا عابدين ورأى كثرة عسكر اليمن مع الأمراء نسب إليهم الخيانة للسلطنة، وأوحش عليهم وعلى أمرائهم وكذا أصحابه قهروا الأولين فشكى أهل الخمسين القرش أصحاب السلطان وعليهم أميران أحدهما يسمى إدريس والآخر حمزة، ولهم محطة وحدهم على عسكر اليمن فقالوا: يقوموا معكم، فاجتمع الطائفتان أهل اليمن والواصلون من مصر والروم حتى تخلصوا [149/أ] ما هو لهم من الخمسين الخمسين القرش فلما، صارت معهم قال أصحابه الذين معه من مصر ولنا مثلهم فقاموا جميعا حتى أعطوهم خمسين قرشا لكل نفر ثم عسكر اليمن كذلك، وكان الجميع فوق ثلاثين ألفا، فاستوحش من أمراء اليمن الذين يعرفون حروب اليمن، وجعل أمراء العسكر من أصحابه فكان ذلك من إعانة الله سبحانه بالمسلمين وكاتبه الأسرار(1) من أهل اليمن فلم يكد يلتفت إليهم، وقال فيما بلغ إن خدم خيامه يفعلون كذا في اليمن فكان هذا من لطف الله سبحانه ومما ساقه الله من النصر لأوليائه، وقد قتل الشيخ أحمد بن جعفر(2) من بيت الفقيه ابن عجيل، وكان عينا من علماء تهامة وكبرائها لمخالطته أصحاب الإمام -عليه السلام-.
وفي حيس قتل قاضيها وعالمها لما زوج حي القاضي شمس الدين أحمد بن علي بن أبي الرجال رحمه الله وغيرهما، ثم قدم إلى حيس بنفسه وقد هال الناس عسكره وأمواله بحيث أنهم أخبروا عنه أن الطعامات على أنواعها والدقيق من مصر في محطته كالآكام وأقبل إلى محطته أسفال اليمن كذلك.
قال الفقيه الكاتب الأديب حسن أفندي(3) ما لفظه: أخبرني من حضر محطتهم بالقرب من زبيد أنه كان سمك المحطة قدر ثلاثة أميال عرضا في طول ثلاثة أميال تحتوي على عالم جزيل تركا وأرواما ومن أهل الغرب ومصر، وتلك النواحي فإنه كان يضرب وقت العصر ثمانية عشر نوبة طبلا وزمرا لكل أمير وكل أمير تحته جيش خميس خيلا ورجلا لا يحصر حتى ملأ الفضاء.
مخ ۴۸۱