438

الجوهرة المنيرة

الجوهرة المنيرة

فوصل هذا الكخيا خارج زبيد وأضافوه إلى خارجها ثم سار مسارعا إلى المخا، ولم يلتفت إلى حيس والأمير سنبل فيها، فلما وصل خارج المخا على حال لم يسبق خبره إلى الباشا عابدين حتى رآه، فأقام خارج المخا كما أخبرني من يعرف حالهم وحضر ذلك، فتلقاه من عند الباشا عظماؤهم، ودخل المخا وطلب لأصحابه خياما يقيم خارج المخا(1) فكساه صاحب المخا وخلع على كبراء أصحابه أيضا ثم عاد إلى خيامه ويدخل ويخرج، فأخبرني حسين البيطار وكان من خدمهم وحاضرا ذلك في المخا وغيره أنه طلب من الباشا أن العسكر يلقون الباشا قانصوه فأمرهم الباشا مع وزيره الأمير عابدين صاحب المخا سابقا.

قال: فتلكأ الأمير وكبار العسكر وقالوا: نخرج نحن والباشا معا أو نقيم معا، فانتهرهم الباشا ولما خرجوا من طريق زبيد لقصدها مع الأمراء دخل هذا الكخيا إلى الباشا وبكى عنده وأخرج أمرا من قانصوه [148/ب] بحبسه فأطاع الأمر وسارع. ثم لما صار في دار محبوسا تقدم جماعة ممن معه في الليل فقتلوه خنقا وقبض جميع ما في المخا. واحتج عليه بما فعله مع حيدر باشا وأنه أغار لينصره، فقبض خزائنه، ثم إنه أغرى به العسكر وكذا ثم عاد بمن معه من الجند والخيل إلى زبيد والباشا قانصوه خارجها في الموضع المعروف بالحمى الآتي ذكره إن شاء الله تعالى في أخبار حصار زبيد وقد كادت الأرض تنهد من هيبته، فألقى الله سبحانه في نفسه على أصحابه بغضا وفيهم كذلك، فإنه قتل منهم كما يروى(2) من مصر إلى زبيد أربعمائة نفس وزيادة.

مخ ۴۷۹