الجوهرة المنيرة
الجوهرة المنيرة
قال السيد العلامة أحمد بن محمد الشرفي نفع الله به: ومن الكرامات أنه وصل كتاب من السيد الهادي بن صلاح النعمي صاحب ولاية اللحية(1) يذكر فيه أنه وصل الشيخ عبد الرزاق من جدة- بالجيم المضمومة- عاشر شهر الحجة من السنة المذكور وأخبر أن (جلبة لكمل) وصلت من السويس يوم ثامن وعشرين في شهر ذي القعدة إلى جدة، وأخبروا أن الأتراك كانوا جهزوا من مصر زهاء ألف رجل للغارة إلى اليمن مع أميرين أحدهما يسمى حسن أفندي من أصحاب جعفر باشا والثاني من مصر وأمرهم باشة مصر أن يقتسموا نصفين فأهل القوة يمضون البر وأهل الضعف يمضون البحر. فلما وصلوا السويس عاثوا في الناس، ثم قال بعضهم: لا نسير إلا جميعا [144/أ] بحرا أو برا وخالفهم البعض فحصل بين الفريقين شقاق وحرب، فهلك منهم زهاء ثلاثمائة ضربا وطعنا لم يزل أمير من مصر أصلح بينهم وجهزهم جميعا في مركب محمد باشا فسافروا قد يوم من السويس، ووقع بأسهم بينهم، فاختلطوا ضربا وطعنا في المركب وهلك أمراؤهم وبقي قدر مائتين، خرجوا إلى الساحل فلقيهم رجل ذو شوكة لا يرفق غيره في تلك الناحية من مصر إلى السوييس، فقتلهم إلا أربعة عشر رجلا بقوا في المركب وعادوا إلى السويس، وحصل بهذا سرور مع أهل مكة لأنهم كانوا قد أشفقوا من جانب مصر فأمنوا.
قال: وروى أن صفة هلاك الأتراك في السويس أنهم طلبوا من والي السويس مالا قدر ألفي قرش فامتنع فدخلوا بيته ونهبوا منه مالا جزيلا، وتنازعوا(2) بينهم واقتتلوا فهلك منهم بالقتل نحو ثلاثمائة كما تقدم ثم تجهزوا في مركبين، فلما كانوا في المجراة هبت ريح فهلك بعضهم بالغرق وبعضهم خرج إلى براري تلك الناحية فوجدوا قوما فقتلوهم عن آخرهم والله أعلم. انتهى.
مخ ۴۶۹