الجامع الكافي في فقه الزيدية
الجامع الكافي في فقه الزيدية
وعلى قول محمد في هذه المسألة إذا دفع رجل إلى رجل ألف درهم مضاربة على النصف، وقال له: اعمل برأيك فدفعه إلى غيره مضاربة بالثلث فما شرط المضارب الأول للثاني فإنما يكون من مال المضارب الأول، فإذا عمل الثاني فربح ألفي درهم فأرادوا القسمة فإنه يأخذ رب المال رأس ماله ألف درهم ويأخذ نصف جميع الربح وهو ألف، ويأخذ الأول نصف الربح وهو ألف، فيدفع منه ثلث جميع الربح إلى المضارب الثاني من نصيبه وهو ثلثا الألف وبقي للمضارب الأول ثلث الألف، وإن كان ما شرطه الأول للثاني يستغرق نصيبه كله دفعه كله، ويخرج من الربح بلا شيء، وإن كان ما شرط للثاني أكثر من نصيبه دفع إليه نصيبه ويحرم الفضل الذي شرط في ماله خاصة، وذلك لو قال رب المال الأول للثاني: اعمل في المال فما رزق الله فيه من شيء فلك نصفه، فربح الثاني ألفا أخذ رب المال نصفه وأخذ الثاني نصفه، ويخرج الأول بغير شيء؛ لأنه شرط للثاني نصيبه كله، ولو قال الأول للثاني: لك ثلثا الربح، فربح الثاني ألفا أخذ رب المال نصف [ص 18] الأول والثاني نصف الربح، وغرم الأول للثاني سدس ألف في ماله خاصة.
مسألة إذا خالف المضارب فيما أمر به فربح أو خسر
قال القاسم -عليه السلام- فيما روى داود عنه: وسئل عن المضارب يخالف فيربح، قال: الربح بينه وبين مضاربه؛ لأن المال مضاربة، كأنه(¬1) وإن خسر كان الغرم على المضارب لتعديه فيما في يده، وقد قال بعضهم: الربح له كما كان الضمان عليه، وقال بعضهم: يتصدق به وليس بشيء.
وقال محمد: إذا خالف المضارب فهو ضامن لمال المضاربة، فإن باع به واشترى فربح فالربح له وإن خسر فعليه.
مخ ۸۱