779

فقد أجمعوا على أنه لا شيء على من لا شيء له، ولا يلزم عن الجنين في بطن أمه زكاة الفطرة، وإذا قدر الفقير على الفطرة فقد لزمته، ومن كان يعول جماعة وعنده قوت يومهم أو يفضل عليهم فإذا أخرجها لحقه الضرر لأنه فقير فإن كان يضر بنفسه وبعياله أداء إخراجها فهذا لا يقدر عليها، وقاس ذلك الذي يجد الماء عند الطهارة ولا يمكنه التطهير به، فإذا خاف على نفسه الضرر منه تيمم بالصعيد، وقال أبو عبيدة: إذا كان معه ثوبان جديدان باعهما واشترى دونهما وأخرج زكاة الفطر، ومن أكل من فطرته بعد تسليمها إلى الفقير برأيه فجائز.

مسألة:

ومن وهب لرجل عبدا قبل هلال شوال فلم يقبضه أو يقبله حتى دخل هلال شوال ثم قبله قبل أن يرجع عليه الواهب، إن صدقة الفطر تجب على الموهوب له لأن الملك له قد صح بقول الواهب، وقال بعض أصحابنا: إن صدقة الفطر تجب على الواهب دون الموهوب، وهذا القول أيضا يصح في الاحتجاج له من قبل أن الهبة لا تثبت إلا بالقبض فلما كانت موقوفة ثم قبلها الموهوب له علم أن العبد خرج من ملك الواهب بالهبة والأول عندي أنظر والله أعلم، ومن ذلك قيل: إن بيع الخيار إذا كان للبائع فله أن يبيع ويفسخ العقد الأول وله أن يرجع فيبطل البيع الموقوف بالخيار، وإن كان قد وقع في وقت الأول إذا لم يكن رجع البائع، وكذلك الهبة، وأيضا فإن المشتري والموهوب له قد تعلق لهما الحق وإن كان عليهما خيار وبالله التوفيق.

مسألة:

وزكاة الفطرة واجبة على الضعيف والغني، وجائز للضعيف أخذها من الغني وواجب على الضعيف إخراجها عن نفسه إذا قدر على ذلك، ولا تجب على الفقير إذا كان لا يقدر على أدائها وكان يلحقه ضرر فيها وهي فريضة على من قدر عليها، ومن كان لوده عبد فزكاة الفطر في مال الوالد فإن لم يكن للولد مال سوى هذا العبد فنقته على والد الصبي ما دام حيا ولا يجوز لأم الصبي أن تعطي فطرتها من مال ولدها.

مخ ۳۱۶