726

وأول ما يعمل به صاحب الساحل بصحار الذي يأخذ زكاة من قدم من البحر أنه إذا سمع بسفينة قد أقبلت وجه أمينا له من عنده وكان فيها وحفظها ولا يجد فيها رقيق ولا متاع لأحد إلا كتبه عنده وكتب مال كل رجل في رقعة باسمه وأعطاها صاحب القارب وأمره أن يذهب بها إلى صاحب الساحل حيث كان فيعطيه الرقعة ويكتب ما فيها عنده وإن كان صاحب المتاع عربيا أخذ عليه كفيلا بنفسه إلى أن يبيع ويرده إليه الكفيل حتى يتخلص فإن باع أخذ زكاته وإن حمل متاعه جاء به إلى صاحب الساحل حتى يراه ويدخله البحر بين يديه وكنت أرى على صاحب هذا المتاع مشقة شديدة لأنه ربما كان منزله بعوتب فيحمل ماله ونفسه على الخطر وربما كان في موج شديد حتى يذهب به إلى صاحب الساحل وهو بالعسكر أو حيث كان ثم يرجع من هنالك إلى منزله وربما كان غريبا ولا يقدر على كفيل فيبقى هو ومتاعه محبوسا حتى يجئ بكفيل فأوحشني ذلك فسألت عنه سليمان بن الحكم وكان ذلك رأيه، قلت: فإن لم يقدر هذا الغريب على كفيل قال يحبسه الوالي بين يديه ويطلب إليه فإن لم يقدر بعد ذلك على كفيل كتب اسمه وودعه ولعله كان في قول أبي مروان لولا ذلك لضاعت الزكاة وهو قريب مما قال لأنه لو انحدر أصحاب السفن إلى الأرض واختلط بعضهم ببعض وهم خلائق من الناس غرباء من كان يعرف أموالهم أو يعرفهم فيردهم إلى الوالي والله نسأله التوفيق للحق وما فيه السلامة، وكلما باع صاحب هذا المتاع الذي يقدم به من بلاد الشرك إذا كان غريبا فمنذ يدخل حدود عمان أخذت منه الزكاة مما يبيع في السواحل إلى أن يصل إذا كان عنده ما تجب فيه الصدقة.

مخ ۲۵۹