725

واعلم أن الزكاة في أموال المسلمين التي يقدم بها من البحر مثل الزكاة في أموالهم المقيمة في البر ولم يحدث البحر لها وجها يحول فيها عن أوقاتها ولا تزيد فيه ولا تنقص عما فرض الله فيها إلا أن هذه الأموال التي يقدم بها إلى عمان من أرض الشرك اختلف فيها، فمن ذلك حين يقدم إلى أرض عمان من بلاد أهل الحرب من المشركين فرأى المسلمون أن يأخذوا منها إذا وصلت أموال أهل الحرب من المشركين إلى أهل الإسلام مثل ما أخذ سلطان أهل الحرب من أموال المسلمين إذا وصلت إليهم إلى أرض الحرب، ويرى قوم آخرون من أهل العراق وغيرها من بلاد الإسلام أنه إذا خرجت من أرض المشركين مع أهل الحرب ثم قدموا بأموالهم إلى بلاد أهل الإسلام فنزلوا بأموالهم في عمان ثم مضوا إلى العراق وفارس فلم ير المسلمون أن يأخذوا من أموالهم زكاة ولو كانت واجبة في أموالهم وذلك إذا لم يحموهم من حيث خرجوا ولا في البلاد التي إليها انتهوا وهو الرأي عندهم لأنهم يأخذون زكاة من لم يحموهم ثم رأى بعد ذلك رأيا وأصبح هو المعمول به عندهم أنه إن أقامت أموال هؤلاء الغرباء في عمان سنة أخذت منها الزكاة وكذلك إن قبلوا أموالهم لتجارة في عمان فباعوها واشتروا بها غيرها من حين ما قدموا أخذوا منهم الزكاة، فإن قدموا إلى عمان بأموال من ذهب وفضة وغير ذلك وأقروا أنه قد خلا لأموالهم هذه سنون لم يخرجوا منا زكاة وهم غرباء ولم يبيعوها فرأى المسلمون أنهم بالخيار فإن دفعوا إليهم زكاتهم برأيهم قبلوها منهم وإن لم يدفعوها بطيبة من أنفسهم لم يجبروهم عليها، وأما أهل عمان فمن خرج منهم بمال للتجارة أو غيرها فأقام بماله سنين في أرض الشرك أو غير أرض الشرك ثم قدم بماله ذلك إلى عمان ولم يكن أدى زكاته فإنهم يأخذون منه بعمان الزكاة للسنين التي لم يؤد الزكاة فيها جميعا، وكان محمد بن محبوب قد قال في رجل قدم إلى عمان بمال من أرض الشرك ثم باعه وأخذت زكاته ثم رجع إلى أرض الشرك أيضا وعاد بماله إلى أرض عمان في أربعة أشهر فقال: كلما بلغ بماله هذا إلى أرض الشرك ثم عاد به إلى أرض الإسلام أخذت منه الزكاة فحفظنا عن سليمان بن الحكم أنه لا زكاة عليه في كل سنة إلا مرة ولو بلغ به مرارا إلى أرض الشرك فوافق محمد بن محبوب وأما كل أموال قدم بها أهلها إلى عمان في تجارة أو غيرها من أرض الإسلام مثل العراق وفارس وعدن والدردنيل فإن كان أصحاب هذه الأموال من أهل عمان فهي مثل أموالهم التي في البر من عمان وإنما تجب فيها في كل سنة وإن كانوا غرباء فقدموا إلى عمان بتجاراتهم هذه متاعا من بعض بلاد أهل الإسلام فباعوا متاعهم هذا وتجروا به في عمان لم يؤخذ منهم زكاة حتى يحول على مالهم هذا سنة وهو بعمان وإنما ذلك لم يكن سلطانهم إلا بعمان ولم يبلغ سلطانهم إلى العراق والشام والحجاز، وكان أهل هذه المواضع كلها مثل عمان ولم يكن فيهم غريب.

مسألة:

مخ ۲۵۸