الضياء لسلمة العوتبي
الضياء لسلمة العوتبي
قال أبو معاوية: ما أقول إن فيها زكاة أذهبها المقترض أو لم يذهبها لأنها قد زالت عن الورثة وعن الميت وصارت في ضمان غيرهم، فإن أوصى بحجة لم يفرضها في ماله فتراضى الورثة أن يخرجوها أربعمائة درهم أو ثلاثمائة درهم فعلى ما سمعنا أن فيها الزكاة وأما أنا فلا أرى فيها زكاة، ولو أن رجلا أخذ حجة من قوم فأذهبها ولم يحج بها فمكث معه أحوالا كثيرة فلا أرى فيها زكاة، فإن أوصى بحجة وسمى بها أربعمائة في ماله فقسم الورثة المال وتركوا أرضا ونخلا من مال الهالك تساوي الأربعمائة وقبضوها فمكثت معهم شهرين أو نصف سنة ثم أخذها رجل يريد أن يحج بها فأذهبها أو لم يذهبها أو أذهب بعضها فلا زكاة فيها لأنها لم يحل حول معهم ولم يستحقوا الأخذ لها فتكون له فلا أرى فيها شيئا ولا أرى في الحجج التي يوصي بها زكاة ولو حالت أحوال لأني نظرت فيها فوجدتها لا تكون لأحد تلزمه الزكاة وإنما هي لله تعالى ولأسباب البر ولا شيء فيها، والدليل على ذلك أيضا أنهم قالوا إذا أوصى بشيء بعينه فلا زكاة فيه وإن أوصى في ماله مرسلا فباعوا وحال حول وهي مجتمعة فلا تخلو هذه الدراهم أن تكون للحجة فالحجة لا تجب فيها الزكاة أو تكون للورثة فلا زكاة فيها حتى يكون لكل واحد منهم مائتا درهم ويحول حول فعلمنا لله تعالى أن الحجج لله لا للعباد المتعبدين بالزكاة والله أعلم وإياه نسأل التوفيق. ومن غير الضياء وعن محمد بن محبوب رحمه الله وعن رجل هلك وأوصى للفقراء أو للأقربين بألف درهم وهم ممن تجب عليه الصدقة وأن الصدقة حلت في ماله قبل أن يقسم المال ولم يخرج الألف درهم قال: لا أرى في هذا الألف درهم زكاة إذا مات من قبل محل الوقت الذي عود يزكي فيه وإنما الزكاة فيما بقي من ماله من بعد الوصايا والدين.
مخ ۲۴۶