704

وفي موضع آخر أنه يترك للتاجر من الطعام نفقته ونفقة عياله إلى ثمرة أخرى، فإن مات أصبح هذا المال قبل أن يحول على ماله حول ولم يكن يؤدي الزكاة من ذلك فلا زكاة فيه ولو بقي سنين لم يقسم إلا أن يكون يصل لكل واحد من الورثة مائتا درهم ويحول عليها حول أو يكون ممن يؤدي الزكاة من الورث فما كان له من هذه الورق حمله على ما معه في وقت زكاته فأخرج زكاة ماله من ذلك، وإن اختصم قوم في مال فلا زكاة فيه حتى يعلم لمن يصح ثم يؤدي ما لزمه فيه لما مضى إذا كانت تجب فيه، والشريكان في الدراهم لا زكاة عليهما حتى يتم لكل واحد مائتا درهم فإن كان أحدهما عليه دين بعد ذلك يريد أن يقضيه فلا زكاة على ذلك، وإن أدى رجل زكاة ماله خمسة دراهم ثم مات وخلف مالا كثيرا وصح أن ذلك المال كان ملكه يوم أدى خمسة دراهم فإن الزكاة تؤخذ من ذلك الذي صح كله، وإن بيع له رثة أو شيء من ماله حمل ثمن ذلك على المال الذي تخرج زكاته، وقال من قال: وفي نفسي منه، وكذلك إن صح له متاع اتخذه للتجارة مع قوم حمل على ماله وأخذت منه الزكاة، وإذا كان لقوم دراهم لا يعلم ما حالها فلا نرى في تلك الدراهم زكاة، ومن مات بعمان وترك مالا وله وارث بالبصرة فإن الزكاة تؤخذ من المال ولا يسأل عن وارثه عليه دين أم لا، هذا قول الأزهر ابن علي، وقال موسى: لا تؤخذ منه الزكاة حتى يسأل عن وارثه فإن كان عليه دين لم تؤخذ منه الزكاة وإن لم يكن عليه دين أخذت منه، ومن هلك وترك مالا وبنين فقال بنوه نخرج لأولادنا شيئا من هذا المال قبل أن نقسمه فأخرجوا منه شيئا فأخذ رجل منهم نصيب بنيه وخرج إلى الصين وأقام نحو عشرين سنة ومات بتلك البلاد ولم يوص بذلك المال ولم يخلف شيئا بالصين إلا أن له بالبصرة مالا وله أولاد بالصين فقدموا وأخرج البنون من مال أبيهم الملك الذي كان لولده في يده ثم قسموا الباقي ميراثا بينهم وبين القادمين ثم سألوا عن المال الذي أخرجوا قبل قسمة الميراث من مال أبيهم الذي أخذ مالهم وهو محيط به فلا نرى عليهم في المال زكاة ولو كان المال الذي أخذه خلفه وأعلمه لرأينا فيه الزكاة للسنين الماضية والله أعلم. ومن هلك وترك مالا من العين ما لم يطلع عليه والي الصدقة وترك دينا ظاهرا قد أحال ذلك الدين على أهله وترك حيوانا ومتاعا فأخضر ذلك بعده فبلغ ما لم يقبض صدقته فقد نظرنا في ذلك فلم نر أن يؤخذ من ذلك شيء مما وصفت ورأينا أن صاحب المال أولى بماله وزكاته إلا أن يكون المصدق قد طلب إليه فقال: بلغني أن لك مالا موضوعا أو ديونا على الناس فكتمه ذلك وقال ليس لي شيء من ذلك فكل شيء كتمه في حياته أخذت زكاته بعد موته. ومن كان يزكي ثم هلك قبل الوقت فجاء المصدق يريد الأخذ من بيته فقالوا: اترك مؤونتنا لسنتنا وخذ مما بقي فنرى إن كان المال مجتمعا لم يقسم فالزكاة فيه فيترك للورثة من الطعام مؤونتهم للسنة إن كان طعاما وإن كان دراهم فيؤخذ منها الزكاة ولا يترك لهم شيئا وإن كان قد قسم فلا زكاة فيه حتى تحول السنة على ما تبلغ عليه الزكاة مما بقي في يده. ومن كان يعطي زكاته في شهر معروف عن مائتي درهم ثم مات وخلف زكاته ولم يخرجها فأصيبت له ألف درهم فإن فيها الزكاة إذا لم يكن أخرج زكاته فإن أخرجها ثم مات فأصيب له مال غيرها كان يزكي فليس على وارثه زكاة ولو علم أنه لم يزك وإنما إثم ذلك عليه.

مسألة:

مخ ۲۳۰