701

اختلف الفقهاء فيمن له مال تجب فيه الزكاة وعليه دين فقال بعضهم: يزكي المال ولا يرفع للدين شيئا إلا أن يريد قضاء ما عليه من الدين في سنته تلك وقال بعضهم: لا زكاة عليه إلا فيما بقي في يده بعد الدين والحجة لهذا القول الأخير ما روي عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - عنه أنه قال: هذا شهر زكاتكم فمن كان عليه مال فليؤده ثم زكوا بقية أموالكم فأمر بالزكاة في بقية المال بعد الدين فهذا يدل على أن لا زكاة على ذي الدين إلا بعد قضائه للدين وعلى هذا القول يذهب الأكثر، وهو في الدراهم والدنانير، وأما الثمار فالزكاة تلزم ربها في جملتها ولو كان عليه من الدين مثلها والفرق بينهما أن زكاة الدراهم والدنانير لازمة للذمة وزكاة الثمار تلزم فيها لأعيانها والله أعلم، والتاجر إذا كان هو المقوم لسلعته فلا يرفع منها شيئا لنفقته وإن كان قد عزل من ذلك شيئا لنقته قبل وجوب الزكاة لم يدخل ما عزله في الزكاة، قال: من كان عنده عشرة مثاقيل يساوي كل مثقال خمسة دراهم وعنده مائة درهم إن عليه الزكاة في ذلك لأن المائة يكون قيمتها عشرة فنصابه عشرون مثقالا لهذا قالوا يخرج الزكاة، ومن كان معه مائة درهم جاشردية وهي تساوي مائتي درهم من غيرها لم يكن إخراج الزكاة من هذه المائة وليس في مائة درهم زكاة حتى تبلغ مائتي درهم، ومن وجبت عليه زكاة دراهم فأعطى بدلها تمرا أو حبا أو أعطى عن زكاة التمر بحساب ذلك فجائز على قول بعض المسلمين، ومن كان عليه مائتا درهم دينا وفي يده أربعمائة درهم وليس نيته أن يؤدي المائتين تلك السنة إلا أن يطلبها إليه فإن طلبتا إليه أعطاهما فإنه لا يطرحهما ويزكي عن أربعمائة إلا أن يكون نيته أن يعطيهما تلك السنة فيطرحهما وإن زكى الأربعمائة ثم طلب القوم دراهم فأعطاها ثم أراد أن يرجع إلى المصدق فإن كان قال له: إن علي دراهم إن طلبت إلي أعطيتها فإن أعطيتها رجعت عليك فله أن يرجع عليه وإن لم يقل له شيئا فليس له أن يرجع عليه.

مخ ۲۲۶