الضياء لسلمة العوتبي
الضياء لسلمة العوتبي
قال قوم: يخرج مما في يده من دينه الآجل، وقال قوم: يخرج عن رأس مال دينه مع زكاته، وقال قوم: لا زكاة فيه حتى يحل، فإذا حل أخرج زكاته، وقال قوم: حتى يقبضه ويقوم كل شيء عنده قيمة يومه حين تحل زكاته فإنما عليه زكاة ما في يده وما حبسه لخدمته وطعامه وكسوته وضيعته فلا زكاة عليه فيه، فإن أدخله من بعد فلا زكاة عليه فيه حتى يدخل شهره ثم يزكي جميع ما في يده وكلما كان في يده لغير التجارة فلا زكاة فيه، وقيل في من كان له مال تجري فيه الزكاة فاشترى به متاعا فباعه بزيادة فلا زكاة فيه حتى يحل فإذا حل أخرج زكاته، وإن حل في كل أخرج زكاة ما حل من ذلك، وقيل: يخرج زكاة رأس ماله وإن لم يخرج ولم يقبضه، فإذا قبضه أخرج زكاته لما مضى، وإن أخرج زكاته قبل وقت أجله فقد احتاط، وحفظت عن الشيخ رحمه الله أنه قال: يخرج من رأس ماله الأصل، فإن كان معه ثمرة من ماله فلا يحمله على دراهمه حتى يبيعه بدراهم فإذا حل وقت زكاته ومعه من ثمن التمر دراهم زكى ما كان عنده من بيعه التمر في وقت محل زكاته وبعد ذلك فإنما يزكي إذا دخل شهره، فإن كانت له أمانة مرفوعة ودراهم عند بيع قد عرفها موضوعة فإنه يخرج زكاتها مع ماله إذا وجبت عليه الزكاة زكى كل ما كان عنده من الدراهم كانت عنده أو عند غيره ما لم يكن دينا، وقيل: يترك للتاجر ما يكفيه وعياله لسنته ويزكي ما بقي وإن كان هو الذي يخرج عن نفسه لم يخرج لمؤونته شيئا، ومن كان معه مال يزكيه فذهب حتى بقي منه شيء قليل ثم أصاب مالا تجب فيه الصدقة قبل محل زكاته أو مع شهره أخرج زكاته وما استفاد معه، وقال قوم: حتى يبقى من الأول أربعون درهما، فما استفاد معها مما تتم به الصدقة أخرج زكاته وإن بقي أقل فلا زكاة حتى يستفيد ما يتم به الصدقة ويحول عليها حول منذ صارت له، ومن كان معه دراهم تجري عليها الزكاة فاشترى متاعا أو مالا قبل مل وقت الزكاة فمختلف في إخراج الزكاة من رأس المال أو من قيمة المتاع. قال أبو علي: ما أحب أن يقوم المتاع، ومن كان معه دراهم يزكيها وكان معه حب من زراعته فباعه بنسيئة قبل وقت الزكاة فإنه يخرج من الدراهم التي كانت يزكيها ماذا حل أجل الشيء الذي باعه أخرج من ثمنه الزكاة أيضا، ومن كان في يده دراهم يقلبها في التجارة فاشترى بها بقرا فحضر وقت زكاته فقوم البقر وحسب ثمنها مع ما في يده من الدراهم وأدى زكاة ذلك كله ثم مر المصدق بصاحب الماشية والبقر في يده وذلك كله في شهر واحد فلا نرى للمصدق صدقة لأن الرجل اشتراها للتجارة ولو لم يشترها للتجارة لم يكن فيها صدقة إلى أن تحيل حول، ومن أخرج زكاة وفرقها فأعطى منها أخاه وللأخ دراهم يزكيها فإنه يخرج مما أعطاه أخوه، ومن أخرج زكاة ورقه وبقي عليه دراهم ثم أخذ من غلامه دراهم وأنفقها فإنا نرى عليه الزكاة، ومن كان أربعون ومائتا درهم فأخرج خمسة دراهم زكاة وبقي عليه درهم فاشترى بعد ذلك متاعا ثم باع بعد شهرين بخمسمائة درهم فإنه يخرج الدرهم ويخرج من الذي باع لأن الدراهم من زكاته، ومن باع من غلته بمائتي درهم إلى أجل فلا زكاة عليه إذا حلت حتى يحول عليها حول آخر، ومن مطل زكاته بعد محلها شهرا ودخلها دراهم من وجوه أو ورث من بعد ما حلت زكاته فإنه يؤدي ما استفاد من قبل إخراج الزكاة، وأما ما أكل من الطعام فلا زكاة عليه فيه، ومن اشترى مالا بعد وجوب الزكاة فعليه الزكاة فيما أعطى في شرائه، ومن باع بيعا لرجل من بلد غير بلده فالزكاة تؤخذ في البلد الذي فيه الدراهم إذا حلت، ومن كان يزكي في شهر معلوم فأخرج زكاته في أول الشهر ثم رزق مالا آخر في آخره فما نرى عليه زكاة فيما استفاد لأنه قد زكى في شهره وانقطع ذلك عنه ولو كان عجل زكاته قبل شهره لخصاصة وفاقة عنت جاز له ذلك، وقيل: لا زكاة في الفائدة حتى يحول عليها حول والحجة فيها قول النبي - صلى الله عليه وسلم - : «لا زكاة في مال حتى يحول».
مخ ۲۲۳