697

ومن كان معه من الورق ما تبلغ فيه الزكاة وعليه دين فمن الفقهاء من لم ير عليه زكاة إلا فيما فضل من المال من بعد دينه، وقال بعض: يخرج الزكاة من هذا الذي في يده ولا يرفع للدين شيئا إلا أن يكون يريد أن يقضي دينه منه في سنته فإنه يرفع للدين الذي يريد أن يقضيه، ولعل هذا الرأي هو الأكثر في هذا الزمان وبه أخذ من أخذ من الأئمة وكل رأي العلماء المسلمين جائز متبع لمن أخذ به، وفي حفظ أبي صفرة عن بعض الفقهاء في رجل عليه ألف درهم وله ألف درهم وله مال أصل قيمته عشرة آلاف درهم أنه لا زكاة على الألف الذي في يده لأن عليه ألف درهم، وكل ما كان للتجارة من أرض أو دواب أو طعام أو ثياب أو عبيد أو عروض أو غير ذلك من الأمتعة فإذا وجبت فيه الزكاة ولم يبعه أخرج الزكاة منه بسعر يومه، وإن كان فيه الربح قوم يوم حلت زكاته، وإن كان في ذلك وضيعة فمن رأس ماله الزكاة، وإن باعه قبل محل زكاته أو ضيعه فلا زكاة عليه إلا فيما في يده، والتاجر يقوم عليه كل شيء في يده للتجارة من قليل أو كثير قيمة وسطه على سعر البلد الذي هو فيه ويترك له من الطعام ما نقول إنه يكفيه ويكفي عياله إلى ثمرة أخرى كذلك عن أبي علي وأما الكسوة فليس عندنا فيها شيء وإن لم يكن طعام وكان دراهم أو عروض لم يترك من ذلك للنفقة شيء إلا أن يقول إنه يحبس شيئا من الثياب التي في يده لكسوته أو شيئا من العبيد لخدمته أو من الدواب لضيعته أو المتاع لبيته فكل ما قال إنه حبس من ذلك عن التجارة لحاجته قبل وقت وجوب زكاته أو بعدها ما لم يكن أخرج الزاة فلا زكاة عليه فيه ويؤدي الزكاة مما بقي، فإن أراد بعد ذلك أن يرد ما كان حبس ويدخله في تجارته فلا زكاة فيه عليه حتى يحول وقت زكاته من قابل، وكذلك كل من كان معه طعام من زراعته أو خدم أو دواب أو ثياب مما لم يكن للتجارة فأراد أن يدخله في تجارته فلا أرى فيه من قبل التجارة زكاة حتى يقلبه في نوع آخر للتجارة أو يبيعه بدراهم أو ذهب ثم يعطي من ذلك الزكاة إذا وجبت عليه، ومن كان معه طعام أو متاع أو غيره للتجارة فبقي سنين لا يخرج زكاته وهو معه فإنه يزكي عنه في تلك السنين، فإن اشترى بسعره وإلا أخرج زكاة كل سنة بقيمة سعرها فيها، وأما السلف فلا زكاة فيه إلا من رأس ماله حتى يقبض ولو حل، وقيل: إذا حل وأمكنه قبضه ففيه الزكاة والرأي الأول هو الأكثر، وأما الدين غير السلف فإنه إذا كان حالا في غير تردي وهو مما تجب فيه الزكاة أخرجت عنه ولو لم يقبض، ومن كان دينه على مفلس أو على من لا يرجوه منه فلا زكاة عليه حتى يقبضه ثم يعطي ما لزمه منهما فيما مضى، وكذلك إن ذهب ماله في بر أو بحر ثم وجده أو كان له في موضع ولم يعلم أو كان عنده أقل من مائتي درهم ولم يخرج زكاة ذلك إذ ذهب الآخر فإذا عاد إليه أخرج زكاة ما لزمه من زكاة لما مضى وعلى هذا كل ما كان من هذا الباب، وقيل: لا زكاة فيه إلا لسنته والرأي الأول هو الأكثر وهو أحب إلي، ومن حضر وقت زكاته من الورق وليس هو بتاجر إلا أن تكون له ديون على الناس إلى أجل أو غير أجل فإنه يزكي ما في يده من ماله ودينه كلما قبض منه شيئا أخرج زكاته وفيه اختلاف.

مخ ۲۲۱