641

وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : «من سأل الناس وعنه خمس أواق فقد ظلم» (¬1) وروي «خمسون درهما»، وروي «أربعون درهما»، وروي «ما يغذيه وما يعشيه».

مسألة:

وقول الإنسان مقبول في ادعائه المسكنة والفقر لأن الأصل لا ملك له وكذلك يقبل قول ابن السبيل لأنه عاجز عن بلده لأنه في ظاهر غير قادر عليه، والغارم له حق في الصدقة ويعجبني أن لا يقبل قول الغارم إلا ببينة لأنه في الأصل غير غارم، ومن كان فقيرا في الظاهر ثم تبين غناه لم يكن على من دفع إليه غرم ما دفع إليه لأن الله تعالى إنما تعبده بأن يدفع الصدقة إلى فقير عنده ولم يكلف أن يعلم مغيبه لأن حقيقة الفقر لا يعلمها إلا الله تبارك وتعالى، فإن وجد الصدقة قائمة في يده أخذها منه إن قدر على استرجاعها بحكم أو غيره ويسلمها إلى فقير غيره.

الباب الرابع عشر: ما يجوز أخذه من الصدقة ما فيها من الفعل ومالا يجوز

قال أبو معاوية: لا يحج من الصدقات ولا يشترى بها الأموال ولا يمسك ما فضل معه منها، وله أن يشتري منها الخادم إذا احتاج وله أن يتزوج، وأما الفيء والجزية والصوافي فيحج منها ويشتري منها الأموال، ومن جمع الصدقة وغني منها فله أن يشتري الأموال ويحج منها، ومن كان ذا غنى أو غناء في دولة المسلمين فله أن يحج ويعتقد بما يعطى من الصدقات، قيل: وكان محمد بن علي يشدد في ذلك ويضيق فيه، وسمعت أبا سفيان تحدث عن بعض الفقهاء أنه كان يقول: إذا وقع في يد الفقراء شيء من الصدقة أو الكفارة أو ما كان من شيء فهو لهم فينظرون لأنفسهم ما يصلحهم وما أحبوا {ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين} (¬2) وقال بعض الفقهاء: لا تتصدق بشيء على الفقير مما أخذ من الصدقة.

مسألة:

ومن سافر من الأغنياء فاحتاج في سفره فأخذ من الزكاة ما يتبلغ بها إلى منزله فوصل إليه وعنده دراهم باقية من تلك الزكاة أو ثياب فجائز له الانتفاع بها لأنه أخذها وهو مستحق لأخذها.

مسألة:

مخ ۱۶۲