602

اختلف أصحابنا في زكاة المال الذي لا يعلم به ربه سنين وفي يده مال يزكيه أو كان المال الغائب تجب فيه الزكاة ثم علم به من دفين كان دفنه ثم نسيه أو ذهب فلم يدر أين هو أو انتقل إليه من إرث وهو لا يعلم أو مال غائب له في البحر وهو لا يعلم به ثم قدم ماله الغائب أو اطلع على ذلك الكنز أو علم بالمال الذي ورثه وكذلك الدين يكون على مفلس لا يرجوه صاحبه أو على فقير أو على من جحده وحلف عليه وما كان هذا سبيله من الأموال التي لا ترجى ثم ترجع إلى أربابها بعد ذلك فاختلف في كل هذا على ثلاثة أقوال، فقال قوم منهم: أنه يلزمه إخراج زكاة ذلك المال لما مضى من السنين حتى ينفذ فلا يبقى منه شيء، وحجتهم في ذلك أن زكاة العين في الذمة بسبب المال فكل سنة حالت في ذلك تعلق وجوب الزكاة في المال بالذمة ثم حال الحول الثاني والمال قائم بعينه فوجب فيه فرض ثان، وكذلك كل حول حال وجب فيه من الزكاة كوجوب الزكاة في الحول الثاني فلزمه قضاء كل ما وجب عليه فرضه في كل سنة لما مضى من السنين إلا مما أخرج من الزكاة فلا يلزمه إخراج زكاة الزكاة المخرجة من جملة المال كان جملة المال ألف درهم ففي الألف خمسة وعشرون درهما فعلى هذا القول يخرج مما بقي من الألف ولا يلزمه أن يخرج من الخمسة والعشرون كذلك يخرج على هذا الحساب وحجتهم في ذلك أنهم قالوا: إن وجوب الزكاة من العين في الذمة كوجوب الدين في الذمة وصاحب الدين لا زكاة عليه في العين إلا بعد قضاء جميع دينه، ولما كان ماله كالمستحق عليه بالدين وكانت الزكاة عنه ساقطة لوجوب الدين عليه قلنا كذلك في زوال الزكاة عنه فيما وجب عليه فيها إذا كان وجوبها في الذمة كوجوب الدين في الذمة والعلة فيهما سواء فسوينا بينهما في الحكم لاستواء العلة فيهما، فقلنا: لا زكاة عليه فيما وجب عليه من الزكاة لأنها حق للفقراء ويخرج مما بقي بعد الزكاة كل سنة ماضية من السنة المستقبلة حتى يبقى دون حد النصاب فإذا نقص عن النصاب فلا زكاة فيه، وقال آخرون: لا يلزمه إخراج زكاة ذلك المال لما مضى من السنين ويلزمه لسنة وحدها ثم يستأنف بعد ذ لك لأنه كالفائدة والفائدة لا زكاة فيها إلا بعد حصول الملك بها ويحول عليها الحول ما لم يكن في يده نصاب يزكيه فيدخلها في جملة ماله والله أعلم. قال أبو محمد رحمه الله: هذا القول أشيق إلى نفسي، وقد روي أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى عامله ميمون بن مهران بمظالم كانت في بيت المال أن يردها إلى أربابها ويأخذ منها زكاة عاملها فإنه كان مالا ضمارا والضمار من المال الذي لا يرجى، وقال أبو عبيدة: إذا رجى فليس بضمار فهذا الخبر المروي عن عمر بن عبد العزيز يدل على أنه كان يرى على المال الغائر الذي لا يرجى زكاة سنة واحدة إذا رجع إلى صاحبه والله أعلم.

مسألة:

مخ ۱۲۱