الضياء لسلمة العوتبي
الضياء لسلمة العوتبي
ومن كان معتقلا في الرهائن وله مال تجب عليه فيه الزكاة من الحب والتمر والدراهم إذا أطنى المال وله ولد بالغ أو غير بالغ ثقة أو غير ثقة وزوجة ثقة أو غير ثقة فأمرهم بإخراج الزكاة من ماله من الحب والتمر والدراهم إذا أطنوا ماله، فإن كانوا ثقاة وأخرجوها أجزاه، ولا يجزيه إن كانوا غير ثقاة وإن كان الحب والتمر إنما ينفذ بأمره في حوائجه ثم كتبوا الزكاة ولم ينفذوها فالزكاة تلزمه لأنها ماله وبلغت الثمرة بأمره وإن لم يكونوا أخرجوها أو كانوا غير ثقة، وإن كان لا يأمر في الثمرة ولا ينهى وكان إذا أمرهم فعلوا خلاف أمره وتلفت الثمرة على أيديهم لم تلزمه الزكاة لأنه بمنزلة مال تلف إلا ما أردك منها فعليه زكاة ما أدرك، ومن أصاب تمرا أو لقط أولاده مبلغ ما تجب فيه الزكاة فلا زكاة عليه وفيه اختلاف، وكذلك إن أصاب من ماله حبا أو أطعمه قوما سنبلا حتى وجبت عليه الزكاة بالذي أطعم فلا زكاة عليه، ومن كان معه خمسمائة درهم كانت تجري عليه الصدقة فاشترى بها غلاما ثم باعه بالسنة بألف درهم يأخذ كل سنة مائة درهم فلا صدقة عليه حتى يجتمع في يده مائتا درهم ويحول عليها في يده حول ثم عليه الصدقة فيما في يده وفيما قد حل وليس فيما لم يحل صدقة، ومن كتاب أبي قحطان سألت أبا عبد الله عن رجل كان معه خمسمائة ردهم يزكيها فاشترى بها متاعا ثم باعه بألف درهم إلى عشر سنين تحل له في كل سنة مائة درهم، قال: فإذا جاء وقت زكاته قد حل له من حقه مائة درهم أخرج زكاته ثم كلما أخذ مائة درهم أخرج زكاتها حتى يستوفي في الخمس مائة درهم التي هي رأس ماله، فإن جاء الحول فأخذ مائة درهم من الربح وقد أتلفت بخمسمائة لم يكن عليه في مائة درهم زكاة حتى يحول على مائتي درهم منها حول وهما في يده أو قد حلتا له، وإن كانت الخمسمائة درهم التي هي رأس ماله لم يكن يزكيها قبل ذلك فلا زكاة عليه في المائة التي يأخذها حتى يحول على مائتي درهم حول وقد قبضها أو حلتا عليه، وفي موضع آخر شيء لم أنقله في هذه المسألة، وذكر هاشم عن موسى أنه قال ليس في الحشف زكاة. قال هاشم: الحرث مثله والتين والقصب وأشباه ذلك مثله، فمن أخرج الحشف من التمر فليعط من التمر الذي قد خلص منه الحشف، فإن أعطى من تمر غير منقى حسب بما أخرج من التمر الأول من الحشف ثم أعطى منه جميعا، وقال: إن موسى وبشيرا كانا لا يريان فيما أعطى كنى فأكل رطبا زكاة، وإنما الزكاة في التمر، وقال: إن علم التمر كم هو أخرج المطني تمرا وإن لم يعلم رب المال كم التمر وغاب حفظه أخرج من الدراهم وقال: بلغني أن الفضل بينهما سواء نصفان وإذا رفع رجلان دراهم لهما مع رجل أمانة لهذا مائة درهم ولهذا مائة درهم فخلطاها ثم وضعاها معا وحال عليها سنة فلا زكاة عليهما خلطاهما أو خلطها الأمين، ومن باع ثمرة نخلة بألف من قطن أو بأربعة أبعرة ففيه الزكاة إذا كان كيلا معلوما إلى أجل معلوم وشيء معلوم أو وزن معلوم فهو جائز، وإذا كان كذلك وحال حول بعد محله وكان قطنا وكانت قيمته مائتي درهم أو أكثر ففيه الزكاة عن كل مائتي درهم إذا كان يريد به التجارة وإن كان بغلام فكذلك وكذلك الأبعرة، وأما إذا كان يدا بيد يريد به التجارة فإذا حال حول منذ قبضه ففيه الزكاة على ما وصفت لك وما لم يرد به التجارة فلا زكاة فيه إلا أن الأبعرة إذا حالت حولا وهي خمسة أو أكثر ففيها زكاتها عن كل خمسة شاة وإن كانت أقل من خمسة فلا زكاة فيها إلا أن يريد بها التجارة فيعطي زكاتها من قيمتها من كل مائتي درهم خمسة دراهم، وقال أزهر ومسبح في رجل له مال وعامل فمنح عامله أرضا فزرعها إنه ليس على رب المال زكاتها ولكن إذا بلغ فيها أعطى زكاتها الزارع، ومن باع ذرة قبابا فلا زكاة عليه ولا زكاة عليه فيما أكل من الرطب والبسر إلا ما صرم تمرا وجمع أو بسرا مقلوا أو مطبوخا، يقال: قلوت وقليت وبهما لغتان فهو مقلو ومقلي، والزرع مثل ذلك لا شيء فيه حتى يبلغ خمسة أوسق، والعنب مثل ذلك ما أكل منه رطبا فلا شيء فيه حتى يكون زبيبا، والزبيب والحنطة والشعير والذرة مثل ذلك، ون باع نخلة بسرا ثم أتمر على النخل فالزكاة على صاحب الأرض، وإذا باع بسرا فصرم بسرا فلا زكاة عليه إلا أن يكون عنده دراهم قد حلت زكاتها فإنه يضمها معا ثم يخرج منها جميعا وإن لم يكن عنده دراهم قد حلت زكاتها فليس فيما باع من البسر زكاة حتى يحول عليها الحول فإذا حال عليها الحول وقد أنفقها وبقي عنده مالا تجب فيه الزكاة فلا زكاة عليه، وإن باع فصيلا فلا زكاة فيه إلا أن يكون معه دراهم قد حلت فيها الزكاة فيضمها إليها.
مسألة:
والعنبر واللؤلؤ لا شيء فيه على من أصابه حتى يبيعه ويصير ثمنه ذهبا أو فضة ويحول عليه الحول إلا أن يكون له مال قد وجب إخراج زكاته فيضم ثمن اللؤلؤ والعنبر إذا باعه فيخرج منه أيضا، وعن عمر بن عبد العزيز في العنبر الخمس، وكذلك قال الحسن ويعقوب، وإذا كان للمرأة لؤلؤ وياقوت وزمرد فلا زكاة فيه وإن كثر ثمنه إلا ما اشترى منه للتجارة، ومن عليه ألف درهم وفي يده ألف درهم ورق وله مال ونخل ودور قيمة عشرة آلاف درهم فلا زكاة عليه في الألف الذي معه لأن عليه ألف درهم، ومن كان له نخل ودور فلا يحاسب بالنخل والدور، ولا زكاة على الرجل فيما أخذ السلطان من ثمرته فإن باعها هو وأخذ السلطان الثمن كله فالزكاة عليه، وإن باعها أخذ من أهله وأخذ السلطان الثمن فلا زكاة عليه فيما أخذه السلطان، ومن باع ثمرة نخل ولم يشترط الزكاة على المشتري ولم يعلم كم أخرجت أرضه من الثمرة فإنه يخرج من الدراهم من كل عشرة دراهم درهما فيشتري به تمرا ثم يفرقه فهو أفضل، فإن فرق الدراهم أجزأ عنه. قال أبو عبد الله: إنما له أن يفرق في موضع ليس فيه دعوة المسلمين ظاهرة، ومن له زرع فجمعه ونقاه وكال بعضه ثم جاء سلطان فأخذه كله ما كال منه وما لم يكل فإنه يلزمه ما كال ولا يلزمه ما لم يكل.
مسألة:
مخ ۷۹