الضياء لسلمة العوتبي
الضياء لسلمة العوتبي
وقال أبو الحسن رحمه الله: ومن بعث بزكاته مع ثقة أجزأه وإن لم يرجع يعلمه حتى يعلم أنها تلفت ولو رجع وأعلمه كان أوثق لأمره، وإذا كان ثقة فأخبره أنه قد أوصلها برئ وقول آخر: ولو لم يخبره الثقة برئ وإن بعثها مع غير ثقة لم يبرأ حتى يعلم وصولها ولا يؤتمن على أداء الزكاة إلا الثقات من الناس، ومن كان مسجونا وله مال يتولاه قوم لا يثق بهم على زكاة فلا يجوز له أن يوليهم إخراجها ولا يولي عليها إلا الثقات الأمناء فإن فعل لم يبرأ من الزكاة ، ومن بعث إلى زوجته وأولاده أن يخرجوا زكاة ماله فبعثوا إليه أنهم قد زكوه فإن كانوا ثقات معه وصدقهم على قولهم برئ وإن كانوا غير ثقات في القول والأمانة لم يبرأ حتى يأمر ثقة بذلك، ومن دفع صاعا من زكاته إلى واحد لنفسه ولجماعة معه فإن كان القابض ثقة فجائز وإلا فلا يجوز عليه أن يعطيهم شركة إذا كانوا غير ثقات، ومن كان له شريك في مال وهو غير ثقة إلا أنه يدين بالزكاة فلا يجوز له أن يعطيه ما تقع عليه فيه الزكاة وهم متعهدون بإخراجها جميعا ووصولها إلى الفقراء وقد بينا فيما يقع فيه الاختلاف، فإذا كتب المستحق للزكاة إلى صاحب الزكاة فأرسل إليه رسولا من بلد إلى بلد أو من أسفل القرية إلى أعلاها فجائز أن يعطي من أسفل القرية إلى أعلاها ويعطي الرسول الثقة مبلغا لهم وإن أنفذ إلى من كتب إليه وهو مستحق فجائز، ومن خرج في سفر قبل إدراك ثمرته وقال لرجل من العوام أن يلي هذه الثمرة فأخرج زكاتها فكتب إليه الرجل المأمور أنه قد زكى فإن كان ثمة أمينا في ذلك قبل منه ولا يقبل من غير ذلك وعليه إخراج ما حصل في يده ويسلم إليه غير ما تلف ولا يعلمه، ومن كان معتقلا فأمر من يزرع له وله مال أيضا يليه غيره فزكاة المال على ربه إذا أمر زرع له فيأمر بإخراج الزكاة منه على من يليه وليس على المتولي للمال شيء حتى يأمر رب المال وإن كان المتولى للمال غاصبا متعديا فلا زكاة على رب المال حتى يقبض الثمرة والمتعدي ضامن للجميع من ذلك.
مسألة:
وإذا بعث رجل إلى رجل بصدقة فمات المتصدق عليه قبل وصول الصدقة إليه فالصدقة لا تثبت إلا بالإحراز وهي لمن تصدق بها ويؤمر أن يتصدق بها أيضا على غير الأول، وإن كانت هدية ففيها اختلاف، ومن بعث إلى فقير على يدي ولد له صغير أو خادم شيئا من الزكاة ثم رجع فقال له إنه قد سلمه إليه وسكنت نفسه إلى ذلك فإنه إن كان عنده أنه يفعل ما يأمره به ويصدقه ولا يخون ما يبعث به فجائز والناس تجري أمورهم بمثل ذلك، ومن كان له مال كثير في قرى متفرقة فأقام فيه وكيلا غير ثقة وأمره أن يؤدي زكاة ذلك المال فقال له الوكيل أنه قد أدى زكاته فإنه لا يبرأ إذا كان الوكيل غير ثقة ومن كان له مال في بلد فأمر أخاه أن يطني المال ويأخذ زكاته وهو فقير فقال له أخوه: إنه قد أخذ زكاة ذلك المال بأمر أخيه فجائز له كان ثقة أو غير ثقة وقد برئ لأنه ائتمنه على بيع ماله وأمره بأخذ الصدقة لنفسه، ومن شأن المرء أن يغش نفسه وإذا أمره وأخذ أبرئ إذا أخبره إلا أن يستخونه في ذلك فيحتاط لنفسه، فإن قال له: قد أطنيت لك مالك فكذا فقال له: خذ الزكاة وسلم الباقي إلي ففعل فقد أخذ بينة من الأمر وقد برئ، ومختلف فيمن بعث زكاته مع ثقة من المسلمين ليدفعها إلى الفقراء فتلفت قال قوم: لا غرم على أحدهما، وقال آخرون: عليه أن يخرج زكاته لأنها فرض ولا يسقط عنه إلا بأدائها إلى أهلها وهو كمن ذهبت زكاته من يده فعليه بدلها، واختلفوا فيمن بعث دراهمه من أرض الحرب إلى أهل الإسلام فتلفت فقال كثير: لا غرم عليه ولم يسو بينه وبين من بعث بماله مع ثقة إلى الفقراء من بلد من الإسلام إلى بلد والله أعلم.
مخ ۴۱