530

الباب الثالث: انقطاع الزكاة واتصالها ولزومها ثانية لأهلها ومن أصاب مالا بعد ما أدى زكاته فلا زكاة عليه ولو أصاب قبل أن يزكي بيوم لزمه أن يزكي الذي في يده والذي استفاد لأنه محمول ما يستفيد به على الأصل وهو مسيء في فعله بتأخيره وإن كان له نية أنه متى أتاه الله مالا وأغناه من فضله غير المال الذي في يده لزكاة مع ماله فيمن يزكيه، وإن حلت زكاته فأخر إخراجها أياما فأصاب في تلك الأيام التي أخر فيها إخراج زكاته مالا فإنه يزكيه مع ماله وهو مسيء بتأخير زكاته بعد محلها، والمسلمون يستحبون لزكاتهم شهرا معلوما لا يتجاوزونه ولا يتقدمونه، ومن كانت عنده تجارة تزكيها أو ورق ثم ذهب حتى بقي معه شيء قليل أو كثير ثم استفاد ما تمت به الزكاة أعطى الزكاة مما بقي في يده ومما صار إليه وإن لم يبق معه من الأولى شيء أصلا فلا زكاة عليه في الذي صار إليه حتى يحول عليه حول فتجب عليه فيه الزكاة، وقيل: عن موسى بن علي رحمه الله أنه قال: من ذهبت منه الدراهم التي كان يزكيها ثم أصاب دراهم فلا زكاة عليه حتى تبقى معه من الأولى أربعون درهما ثم تكون الزكاة فيما بقي معه وفيما استفاد إذا تم معه ما تجب فيه الصدقة متى استفاد إذا بقي معه شيء من الدراهم الأولى التي كانت الصدقة تجري فيها، وقال من قال ما بقي معه منها شيء ولو أقل من أربعين درهما، وقال محمد بن محبوب رحمه الله: إذا بقي من الأولى شيء قليل أو كثير ثم استفاد ما تمت به الزكاة قبل انقضاء وقت زكاته تلك من السنة فعليه الزكاة وإن ذهبت الأولى كلها أو بقي منها شيء وإنما وقعت في يده الفائدة التي تمت بها الصدقة بعد انقضاء وقت زكاته تلك من السنة فلا زكاة عليه وقد انقطعت عنه الصدقة حتى يحول حول على ما تمت به الصدقة ولم يلزمه وهذا الرأي أحب إلي، وعن موسى بن علي أيضا أن من أخرج زكاة ورقه وبقي عليه درهم واحد ثم أخذ من غلة غرمه أربعين درهما أو تسعة وثلاثين درهما وأنفقها فإنا نرى عليه الزكاة، ومن كان معه ذهب أو ورق وجبت عليه فيه الزكاة في وقت ولم يخرجها وأخرها من وقت إلى وقت أو أخرج منها ما أخرج وبقي عليه منها قليل أو كثير لم يؤده إلى أهله وكل شيء استفاده من الورق وأدخله من أصل أو غلة أو هبة بوجه من الوجوه فإن عليه فيه الزكاة، وإذا أدى زكاته جملة فلا زكاة عليه فيما استفاد حتى يحول وقت زكاته وكذلك لو باع من أصله أو أطنى طناء فأخرج زكاة المطني حملت تلك الدراهم إذا كانت عنده لوقت زكاته من الورق أيضا ما لم يكن قطع الزكاة قبل ذلك، ومن أخرج زكاته إلى المصدق عليه فرد عليه منها درهما رديئا صفرا ودخل عليه مال ورثة أو من غير ذلك من قبل أن يبدل للمتصدق عليه ذلك الدرهم الصفر الذي رده عليه إنه لا يحمل عليه ذلك المال الذي دخل عليه في هذا الوقت، وقد انقطعت الزكاة إلى الحول وكذلك لو كانت تلك الدراهم التي دفعها إليه كلها رديئة فقد مضت الزكاة وإنما عليه أن يبدلها إلا أن يكون دفع هذه الدراهم الرديئة عن زكاته للمتصدق عليه وهو يعلم أنها رديئة فإنها لا تقطع عنه وقت زكاته وما دخل عليه من مال فهو محمول على ما كان في يده.

مسألة:

مخ ۴۳