526

ثقة ليسلمها إلى رجل آخر فلما وصل إليه بها قال: ادفعها إلى فلان أو قال له ضعها في يدك فإن هذا قبض، ومن دفع زكاته إلى فقير وقال له: أدها عني فتلفت قبل أن يؤديها فعلى المسلم ضمانها وليس هذا كالدافع إلى الساعي لأن ذلك قد نوى بدفعه إليه لأنه وكيل الإمام والإمام وكيل للفقراء، ومن دفع إلى رجل غير ثقة زكاة وأرسله بها إلى إنسان ليسلمها إليه وأقر المرسل إليه بأنها قد صارت إليه ففيه اختلاف فإن أتلف الرسول ما سلم إليه وأعطى بدلا منه فلا يبرأ وعليه الضمان للذي سلم إليه ولا يرجع هو على الفقير بشيء على صاحب الزكاة أداء زكاته إذا علم بذلك ويطلب الرسول بما سلم إليه وإن لم يعلم أنه أتلف الزكاة، وكان الرسول ثقة فقد برئ، ومن لزمته زكاة فقال له رجل ثقة أنا أنفذها عنك من مالي فقال له: افعل وأمره بذلك فأنفذها عنه وأعلمه بذلك فإنه يبرأ وإن لم يأمره وسل، فإن كان عليه دين فقال له الثقة أنا أؤدي عنك من مالي فقال افعل ثم أخبره من بعد أنه قد قضاه ولم يطلب منه عوضا مما أعطى فإنه يبرأ، وإن قال الذي عليه الدين لرجل أد عني دينا علي لرجل من قرية كذا وأنا أعطيك بدلا مما تقضي عنه فأخبره أنه قد قضى عنه فلا يبرأ إلا أن يصح بالبينة أو إقرار صاحب الحق لأن هذا يدعي لنفسه ليأخذ حقا فلا يقبل منه دعواه، ومن أخرج زكاته على يد ثقة ليوصلها إلى الفقراء فتلفت قبل أن يسلمها إلى الفقراء قال: يبرأ وليس إخراجه للزكاة من يده إلى غير مستحقها بمسقط عنه ما أوجب عليه من فرضها ولا يبرأ إلا بعد زوال الريب في وصولها إلى أهلها أو يرفعه قول الثقة بأنه قد أوصلها إلى من أمره بدفعها إليه، ومن دفع زكاته إلى ثقة وقال له: أدها عني فتلفت قبل أن يؤديها فعلى السلم ضمانها وليس هذا كالدافع إلى الساعي لأن ذلك قد برئ بدفعه إليه لأنه وكيل الإمام، والإمام وكيل للفقراء، وإن بعث بها إلى فقير معين فقال الفقير: لم يصل إلي شيء، وقال الثقة قد أوصلتها إليه فالقول في ذلك قول الثقة فإن قيل له ولم؟ وهو مدع لتسليم ما في يده ليبرأ منه والمدعي عليه بالبينة بصحة دعواه، قال: هذا ليس بمدع لبراءة ذمته إنما هو مخير بتأدية أمانته وامتثال رأي أمره وبين المخبر والمدعي فرق، والفرق بينهما أن المدعي مدع لبراءته من حق لزمه في ذمته والمخبر هو الأمين في تأدية أمانته والثقة مقبول خبره لقول الله تعالى تقدست أسماؤه: { إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا} (¬1) فلما أمرنا بالتبين عند خبر الفاسق دل بذلك على قبول خبر الصادق، والدليل رد شهادة المدعي بالسنة الثابتة عن الرسول - عليه السلام - وهو قوله: «على المدعي البينة وعلى المنكر اليمين» (¬2) .

مسألة:

ومن له شريك في زراعة فقال الشريك أنا أحمل ما يقع علي من الزكاة فأفرقه على ضعاف عندي فلا يسلم إليه حتى يكون الشريك ثقة مأمونا في ذلك ولا يتوهم عليه في ذلك وإلا فالضمان على من سلم إليه الزكاة، وكان الواجب إخراج الزكاة من الرأس ويفرق في الموضع، فإن أخبر الثقة أنه سأل من قال الشريك أنه دفع إليه الزكاة ففي ذلك اختلاف ويجوز للرجل أن يوجه الزكاة على يد من يأتمنه فيها أنه لا يخونها إذا كان ثقة في ذلك وإن لم يكن في الدين.

مسألة:

ومن أطنى نخلة وترك الزكاة في يد المطني وأعلمه المطني أنه قد أداها عنه فذلك جائز إذا كان المطني ثقة، وإذا سلم رجل زكاته إلى ثقة لينفذها عنه إلى الفقراء فتلفت فعليه ضمانها فإن تلفت ولم يعلمه الثقة بتلفها فليس عليه إلا أن يعلم أنها قد تلفت، ومن دفع إلى رجل دراهم وقال: هذه زكاتي فتصدق بها فدفعها إلى فقير واحد أجزأ عنه.

مخ ۳۷