الضياء لسلمة العوتبي
الضياء لسلمة العوتبي
ومن بلغ إلى فقير شيئا فلم يأخذه أو لم يجده فيوجد عند أصحابنا أنه إذا لم يجده أعطى ذلك فقيرا آخر غيره وذلك عندي يستحب وليس بواجب لأن العطية والهبة والهدية لصاحبها حتى يقبض منه فمتى قبضت منه زالت عنه، ومن أتاه سائل فخرج إليه بشيء من الزكاة وسلمه إليه ولم يعرفه أنه من الزكاة فإن كان سأله غير الزكاة فأعطاه شيئا من الزكاة فقد جعلها تقية لماله ولا يبرأ منها، وإن سأله الصدقة فأعطاه شيئا من الزكاة إذا رآه يستحقها لفقره فجائز وإن لم يعرفه وإنما يعرفه إذا شك فيه أنه فقير أو غني لأن الغني لا يستحق الزكاة، فإذا عرفه فقد أقام الحجة عليه والله أعلم، وقيل: من سأل الصدقة أعطي منها لأن الغني لا يطلب الصدقة، ومن طلب الزكاة فأخرج له ولم يعرفه غير أن ذكرها قد تقدم إذا سأله فإنه يبرأ والبادي إذا وجب عليه في غنمه رأس فإنه يعطيه فقراء محلته فإن كان حوله ضعاف كثير سلم ذلك الرأس إلى جماعتهم وقد برئ وقد استحقوا قبضه إذا ميزه لهم ورأوه وأقبضهم أو بعضهم على رأي الجماعة، وإن شاءوا أكلوه وإن شاءوا باعوه، وإن شاء فليدع إلى فقير وقد برئ ، فإن أحب صاحب الزكاة أن ينسج له ثوب أو يأمره أن يقضي عنه دينا من حب أو تمر فإن القرص والثوب لا يرفع من الزكاة حتى يقبضه صاحب الزكاة ثم يسلمه إن شاء في القرض أو عمل الثوب فإن وجهه إليه مع من يأتمنه أو يثق به ممن يرجو أنه يبلغه فإن شاء سأله وإن شاء لم يسأله، وإن لم يعرفه إذا أنفذه إليه أنه من الزكاة فلا شيء عليه وإن عرفه فجائز، وإن قال له بعد أن قبضه إن ذلك من زكاتي فلا معنى لذلك لأنه مدع لمال قد صار في يد من قبضه لأن القابض لو كان لا يأخذ الصدقة فوجه إليه ذلك ثم قال من بعد هو زكاة لم يلزمه رد عليه لأنه يدعي لنفسه ما يصل إليه من مال قد زال عن يده، ومن عليه الزكاة من دراهم وهو معتقل في الحبس فجائز له أن يفرقها لأن هذا عذر له وقد برئ منها إذا دفعها لمن يستحق ذلك ممن سمى الله تعالى من أهل الصدقات، ومن دفع شعيرا عن زكاة ذرة فلا يجوز، ومن وجبت عليه زكاة في عروض ولم يكن عنده دراهم تزكى فليس له أن يقوم تلك الحبوب والتمور والأمتعة ثم يخرج من أحد الأنواع، وإنما قال الفقهاء أن يقوم ذلك ثم يخرج الأصل دراهم، إذا كانت التجارة دراهم، ومنهم من قال ما كان يجزي من الحب والتمر أخرج منه من كل أربعين جزءا وأجزأ، وما كان من الثياب والأمتعة حسبه وأخرج قيمته دراهم فإن لم يكن معه دراهم فقيمة الثياب مختلفة، والذي يعمل به أن ينظر قيمتها ثم يبيع منها بالدراهم ويزكي وإن شاء فليبيعها كلها ثم يخرج الزكاة، ومن سرق مالا وعليه زكاة فأعطى الزكاة من المال المسروق ثم تاب وتخلص من المال الذي سرقه فإنه يجزئ عنه وفيه قول لبعض الفقهاء، ومن وجبت عليه زكاة فأنفقها على يتيم واشترى له بها كسوة وكساه بها فلا يبرأ على قول بعضهم، وإن كانت دراهم فاشترى بها ثيابا قاصدا فإنما اشترى لنفسه ولا يبرأ حتى تصير إلى من يقبضها وإن كان حبا فطحنه فقد أتلفه أو عليه حب فأطعمهم خبزا فلا يبرأ، وإن كان عليه تمر فأطعم اليتيم منه فإذا شبع رفع الباقي فقد أقبض اليتيم الزكاة وقد برئ منها فأما ما لا قبض لليتيم فيه فلا يبرأ وله الأجر العظيم إن أطعم اليتيم من ماله.
مسألة:
ومن أخرجت عنه امرأته زكاته بلا أمره فلا تسقط عنه ولا ينفعه إخراج أحد عنه إلا بأمره كان ذلك من ماله أو مال من أخرجها عنه.
مسألة:
وليس للفقراء أخذ الزكاة المؤخذة من غير أن يدفعها إليهم المزكي لأنها للفقراء وليست لقوم منهم دون قوم ولا هي من المال شيء معلوم دون غيره وإنما يزول فرضها عن صاحبها بأن يقصد إلى إخراجها.
مسألة:
مخ ۲۹