488

وروي عن بعض الفقهاء أنه قال: على الكل تعليم العلم؛ لأنه ليس لأحد أن يعمل عملا إلا بعلم، ولا يأكل ويشرب ويسمع ويبصر ويمشي وينظر وينكح إلا بعلم، فإن عمل بغير علم كان مخطئا، ولا يسعه ركوب ذلك. وإنما وسعوا له ما لم يركب إذا كان بعض المسلمين قائما بنقل الشرع.

باب ما يسع جهله

* [يسع جهل الفرائض والمعاصي ما لم يبتل بها]

ويسع جهل أداء الفرائض ما لم يبتل بالعمل بها، فإذا وجب العمل وحضر وقتها لم يسعه ذلك، مثل: الوضوء والصلاة والزكاة والصيام والحج.

وكل ما حرم الله تعالى فعله وأكله وشربه من جميع المحارم فواسع جهل ذلك كله، ما لم يفعل ويركب شيئا منه. كذلك سائر الطاعات والمعاصي يسع جهلها ما لم يبتل بعملها ويركب شيئا منها ويفعلها.

ويسع جهل معرفة قسم /217/ المواريث والحدود والقصاص وسائر الأحكام التي تشبه هذا، ما لم تقم الحجة أو يحكم بغير ما أنزل الله، أو عطل شيئا من حدود الله، أو يعين على ذلك. فإذا قامت عليه الحجة بمعرفة ذلك وجبت عليه، وضاق الشك فيه. وإن حكم فيه بغير ما أنزل الله، أو عطل شيئا من حدود الله، أو أعان على ذلك، هلك.

ويسع جهل ما دان بتحريمه ما لم يركب مثله ويتول من ركبه، أو يبرأ ممن برئ منه (¬1) الفقهاء، أو يقف عنه.

* [حكم جهل المسائل الخلافية]

وقال ابن محبوب (¬2) : القول في خلق القرآن مما يسع جهله.

وقال: الجنة والنار مخلوقتان، ويسع جهل خلقهما.

وقال: كل ما لم يكن في كتاب الله تعالى له بيان، ولا في سنة رسول الله j، ولا في إجماع العلماء، فواسع جهله.

مخ ۴۹۲