487

وفيه قول آخر: قال أبو محمد (¬1) : اختلفوا فيمن عاين مستحلا يركب حراما على استحلال منه لذلك /216/ أو محرما يركب حراما وهو محرم لذلك، والمعاين لا يعلم حرمة ما ركبا، فقال بعض: يسع من رآهما جهل ضلالتهما وغير مضيق عليه ما لم يتولهما. ومنهم من قال: يسعه الوقوف عن المحرم، والمستحل لا يسعه الوقوف عنه. والعلة لمن قال بذلك أن المستحل يضلل من خالفه في ذلك، فإذا ضلل من خالفه فيه ونصبه دينا لم يسع جهل ضلالته (¬2) . ومنهم من قال: يسعه ما لم يتوله ويبرأ ممن برئ منه، أو يقف عنه.

ومن صلى في ثوب يشف لم يسعه جهل صلاته فيه، ليلا كان أو نهارا، ويلزمه البدل، ولا كفارة عليه.

فصل [وجوب تعلم ما لا يسع جهله]

ولا يسع جهل ما جاء من (¬3) الله عز وجل، ولا يسع جهل ضلالة من رد ذلك ونقضه، ولا جهل تفسيره إذا ذكر وعرفوا معناه. كما لم يسعهم جهل تفسير التوحيد إذا ذكر.

ومن ركب ما لا يسع جهله متعمدا لفعله، من ركوب أو تضييع (¬4) ، مما يلزمه في تعمده الكفارات لم يعذر بجهله في الإثم ولا في الكفارة، وتلزمه الكفارة والتوبة، وعلى كل تعليم (¬5) ما لا يسع جهله.

وقد روي عن بشير (¬6) أنه مر على رجل نجار يقال له محمد بن مهزم، وهو حامل قدوما فقال له: لا تعمل بقدومك هذا شيئا حتى تتعلم ما يسعك جهله. فيجب تعليم العلم لما لا يسع جهله، ويلزم التعبد به.

مخ ۴۹۱