484

ولا يسع جهل يوم القيامة إذا ذكر، ويسع ما لم يذكر، فإذا ذكر لزم الإيمان به، فمن شك فيه بعد العلم به أو قيام الحجة عليه كان مشركا، يقتل إن لم يتب.

وكذلك القول في البعث والثواب والعقاب مثل القول في يوم القيامة .

ومن كان يؤمن بجملة البعث إلا أنه كان يعتقد ويظن أن الله تعالى يحشر الجن والإنس دون كل الخلق، فقال: إن كان لم يسمع بذلك ولا قامت عليه الحجة من الكتاب ولا من خاطر قلبه ففيه اختلاف، وإذا تليت عليه الآية: {وما من دآبة في الأرض ولا طآئر يطير بجناحيه...} الآية (¬1) فقد قامت عليه الحجة، فإن شك بعد أن تليت عليه الآية، أو خطر بقلبه فلم يعلمه، كفر.

فصل [في قوله تعالى : {ولا طآئر يطير بجناحيه}]

قوله تعالى: {ولا طآئر يطير بجناحيه} توكيد، وقرأ ابن هرمز (¬2) : «ولا طير يطير بجناحيه»، على التوكيد؛ لأن الطيران يكون بالجناحين وبالرجلين، وجميع ما خلق الله عز وجل فليس يخلو من هاتين المنزلتين، إما يدب وإما يطير. يقول الرجل للرجل: طر في حاجتي، أي: أسرع، وتقول: الفرس يطير، والسفينة تطير. والفائدة في قوله تعالى: {يطير بجناحيه} دون ما لا يطير بجناحيه العلم بأنه قصد إلى جنس ما يطير بجناحيه دون سائر ما يطير لما كان الطيران يقع على الطير وغيرهن.

مخ ۴۸۸